موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٧ - حوادث عام ( ٢٣٥ هـ )
عليهم ، فأحضر من كل بلد وجوه الناس إلى سامرّاء ، وأخذ بيعتهم بولاية العهد لابنه محمد المنتصر ، ثمّ لابنيه أبي عبد اللََّه المعتز باللََّه وإبراهيم المؤيد باللََّه ! وأقام الخطباء ليخطبوا في ذلك ! وأعطى جنوده لعشرة أشهر !
ثمّ صيّر إلى كل واحد من ولاة عهده ناحية من الأرض ! فصير إلى المنتصر مصر والمغرب ، وجعل كاتبه أحمد بن الخصيب . وصيّر إلى أبي عبد اللََّه المعتزّ باللََّه الجبال إلى خراسان وجعل كاتبه أحمد بن إسرائيل . وصيّر إلى إبراهيم المؤيّد باللََّه الشامات وأرمينية وآذربايجان ، وجعل كاتبه محمد بن علي المعروف .
ثمّ وجّه بوليّ عهده الأكبر محمد المنتصر إلى الحجّ أميراً للموسم لعام ( ٢٣٥ هـ ) مع جدّته شجاع أُم المتوكل، فوقف بالناس في الموسم .
وفي هذه السنة ( ٢٣٥ هـ ) أمر المتوكل أهل الذمة أن يلبسوا الطيالسة العسلية ، ويركبوا البغال والحمير برُكب الخشب ، دون الخيول وحتّى البراذين ، ويجعلوا على أبوابهم أخشاباً منقوشة بنقوش الشياطين ! وفي هذا الوقت كذلك أمر المتوكل عمّاله أن لا يستعينوا في شيء من عملهم بأحد من أهل الذمة ، ومنعهم من عمارة البيع والكنائس وأن يهُدم المحدَث منها !
وكان في مرند من آذربايجان محمد بن البُعيث متغلباً بها ، وكان على آذربايجان حمدويه بن علي فنافر ابن البعيث وحاربه حتّى حمله إلى باب المتوكل ، فلمّا تقدم عنده رفع عنده على حمدويه أ نّه كان يحتال على الخليفة في الأموال ، فأُخذ حمدويه بها وضُرب عليها وسجن ، وخُلّي ابن البُعيث !
فهرب ابن البعيث عائداً إلى مرند وجمع إليه من كان بناحيته من الصعاليك وأظهر الخلاف والعصيان ! فأُخرج حمدويه وولّي على مرند فسار إليه وحاربه فقُتل . فحُوّل البلد إلى بَغا التركي الصغير فأقام يحاربه شهوراً حتّى طلب الأمان فحمله إلى باب المتوكل ، فحبسه حتّى مات ( ٢٣٥ هـ ) .