موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٦ - مناظرة الرضا ورأس الجالوت
فقال الرضا عليه السلام : يا يهودي ، هل تعلم أن موسى أوصى بني إسرائيل فقال لهم : « إنّه سيأتيكم نبيّ من إخوانكم ، فبه فصدِّقوا ومنه فاسمعوا » فهل تعلم أن لبني إسرائيل إخوة غير ولد إسماعيل ، إن كنت تعرف قرابة إسرائيل من إسماعيل والسبب الذي بينهما من قِبل إبراهيم عليه السلام ؟ فقال الجالوت: هذا قول موسى لاندفعه.
فقال له الرضا عليه السلام : هل جاءكم من إخوة بني إسرائيل نبيّ غير محمد صلى الله عليه و آله ؟ قال : لا ، قال : أو ليس قد صحّ هذا عندكم ؟ قال : نعم ولكنّي أُحبّ أن تصححه لي من التوراة .
فقال الرضا عليه السلام : فهل تنكر أنّ التوراة تقول لكم : « جاء النور من قبل طور سيناء ، وأضاء لنا من جبل ساعير ، واستعلن - ويستعلن - علينا من جبل فاران » قال الجالوت : أعرف هذه الكلمات وما أعرف تفسيرها !
فقال الرضا عليه السلام : أنا اُخبرك به : أما قوله : « جاء النور من قبل طور سيناء » فذلك وحي اللََّه الذي أنزله على موسى على جبل طور سيناء . وأما قوله : « وأضاء لنا من جبل ساعير » فهو الجبل الذي أوحى اللََّه إلى عيسى عليه ، وأما قوله :
« واستعلن لنا من جبل فاران » فذلك من جبال مكة .. [١] .
ثمّ قال : وقال شعيا النبي كما في التوراة : « رأيت راكبَين أضاء لهما الأرض ، أحدهما على حمار والآخر على جمل » فمن راكب الحمار ؟ ومن راكب الجمل يا رأس الجالوت ؟ قال : لا أعرفهما فخبّرني بهما . قال : راكب الحمار عيسى وراكب الجمل محمّد صلى الله عليه و آله .
ثمّ قال : وحيقوق النبيّ قال كما في كتابكم : « جاء اللََّه تعالى بالبيان من جبل فاران ، وامتلأت السماوات من تسبيح أحمد وأُمته ، يحمل خيله في البحر
[١] يقال : هو اسم لجبل حِراء : جبل النور .
ـ