موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦١ - حوادث بغداد والكوفة
ولم يعرضوا لهم ، وولّوا على الكوفة من أهلها الفضل بن محمّد الكندي ! ثمّ ولّوها غسّان بن أبي الفرج فظفر بأبي عبد اللََّه أخي أبي السرايا فقتله .
وكان الحسن بن سهل انزاح بقواته إلى واسط ، فأمر إبراهيم العباسي جنده أن يجتمعوا إلى واسط لقتال سهل ، فخرجوا إليهم يوم السبت لأربع بقين من رجب سنة ( ٢٠٢ هـ ) فاقتتلوا قتالاً شديداً إلى الزوال ثمّ وقعت الهزيمة على قوّات عيسى وأصحاب إبراهيم العباسي فانهزموا حتّى بلغوا النيل وطرفايا ، وغنم أصحاب الحسن بن سهل كل ما كان في عسكرهم من سلاح ودواب .
فلمّا صارت الهزيمة على أصحاب عيسى بن محمّد وجند إبراهيم العباسي دخلوا بغداد فعدوا على سهل بن سلامة الأنصاري الخراساني ، لأنّه كان يذكرهم بأسوأ أعمالهم وفعالهم ويسميهم الفسّاق ! فقاتلوه أياماً حتّى هزموه يوم السبت لخمس بقين من شعبان ، فاختفى ثمّ أخذوه وحبسوه [١] .
ونقل الصدوق عن كتاب ( أخبار خراسان ) للحسين بن أحمد السلامي قال : لما بلغ خبر الرضا عليه السلام إلى العباسيين ببغداد ساءهم ذلك ، فبايعوا إبراهيم بن المهدي العباسي بالخلافة ! وفيه قال دعبل بن علي الخزاعي :
يا معشر الأجناد لا تقنطوا # خذوا عطاياكم ولا تسخطوا
فسوف يعطيكم حُنينيةً # يلذّها الأمرد والأشمط
وبالمُعيديات لقوادكم # لا تُدخل الكيس ولا تُربط
وهكذا يرزق أصحابه # خليفة مُصحفه البربط
قال : وذلك أن إبراهيم بن المهدي كان مولعاً بضرب العود منهمكاً في الشرب [٢] ! والآن إلى تائية دعبل .
[١] تاريخ الطبري ٧ : ٥٥٩ - ٥٦٣ .
[٢] عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢ : ١٩٥ ، ١٦٦ وفي الكتاب : مؤلفاً ، تصحيف .