موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٣ - دعبل الخزاعي لدى الرضا عليه السلام
فلم يقبلها دعبل وقال : لا واللََّه ما هذا أردت ولا له خرجت ( إلى هنا ) ولكن قولي له : هب لي ثوباً من ثيابك ! فرجعت الجارية بجوابه فأخرج له جبة من ثيابه وبعث بها معها إليه وقال لها : قولي له : خذهما ، فأخذهما [١] .
وقال المسعودي ( م ٣٤٦ هـ ) : قال دعبل بن علي الخزاعي في قصيدة له أولها : « مدارس آيات خلت من تلاوة » ثمّ ذكر بيتين في مواضع بعض قبورهم [٢] .
وقال الإصفهاني الأموي ( م ٣٥٦ هـ ) : قصد بها علي بن موسى الرضا عليه السلام بخراسان ، قال : دخلت عليه فأنشدته .. حتّى انتهيت إلى آخرها ، فقال لي ثلاث مرات : أحسنت ، ثمّ أمر ( بعشرة آلاف درهم ) مما ضُرب باسمه ولم تكن دُفعت بعدُ إلى أحد ! وأمر الخادم فأخرج لي من منزله حلياً كثيراً .. فحصل لي ( مئة ألف درهم ) واستوهب منه ثوباً قد لبسه ، ليجعله في أكفانه ، فخلع جبّة كانت عليه وأعطاها له [٣] ولم يذكر تمام القصيدة في كل كتابه الطويل !
وأسند الصدوق عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي - وكأنه كان حاضراً - قال : دخل دعبل على الرضا عليه السلام في مرو فقال له : يابن رسول اللََّه ، إنّي قد قلت فيك ( فيكم ظ ) قصيدة وآليت على نفسي أن لا أنشدها أحداً قبلك .
فقال عليه السلام : هاتها ، فأنشده :
[١] اختيار معرفة الرجال : ٥٠٤ - ٥٠٥ ، الحديث ٩٧٠ بتصرف يسير . والظاهر أن كلمة الجارية مصحف عن الخادم كما في الأخبار التالية .
[٢] مروج الذهب ٣ : ٢٩٧ .
[٣] الأغاني ٢٠ : ١٣٢ و ١٦٢ وانظر الغدير ٣ : ٤٩٧ .