موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٦ - الأسدي العَمري الأب والابن
مكانه بمشيئة للقضاء السابق والقدر النافذ . وفينا موضعه ولنا فضله . ولو قد أذن اللََّه عزّ وجل فيما قد منعه عنه وأزال عنه ما قد جرى به من حكمة ؛ لأراهم الحق ظاهراً بأحسن حلية وأبين دلالة وأوضح علامة ، ولأبان عن نفسه وقام بحجّته .
ولكنّ أقدار اللََّه لا تُغالَب وإرادته لا تُرد وتوفيقه لا يُسبق .
فليدَعوا عنهم اتّباع الهوى ، وليقيموا على أصلهم الذي كانوا عليه ، ولا يبحثوا عمّا سُتر عنهم فيأثموا ! ولا يكشفوا ستر اللََّه عزّ وجل فيندموا . وليعلموا أنّ الحق معنا وفينا ، لا يقول ذلك سوانا إلّاكذّاب مفتر ، ولا يدعيه غيرنا إلّاضال غوي ، فليقتصروا منّا على هذه الجملة دون التفسير ، ويقنعوا من ذلك بالتعريض دون التصريح إن شاء اللََّه [١] !
وكان جعفر بن علي قد كتب إلى بعض الشيعة ببغداد كتاباً يعرّفه فيه بنفسه ويُعلمه أ نّه القيّم بعد أخيه وأنّ عنده من علم الحلال والحرام ما يحتاج إليه بل وغير ذلك من كل العلوم ! فحمله الشخص المكتوب إليه إلى الشيخ أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري وأعلمه بالكتاب وأراه إياه ، فقرأه ، ثمّ كتب إلى صاحب الزمان كتاباً وأدرج معه كتاب جعفر ، فخرج الجواب إليه كما يلي :
بسم اللََّه الرحمن الرحيم ، أتاني كتابك أبقاك اللََّه والكتاب الذي أنفذته في درْجه ، وأحاطت معرفتي بجميع ما تضمّنه .. والحمد للََّهرب العالمين حمداً لا شريك له على إحسانه إلينا وفضله علينا . أبى اللََّه عزّ وجل للحق إلّاإتماماً وللباطل إلّاإزهاقاً ، وهو شاهد عليَّ بما أذكره ووليّ عليكم بما أقوله ، إذا اجتمعنا ليوم لا ريب فيه وسُئلنا عمّا نحن فيه مختلفون .
إنه سبحانه لم يجعل لصاحب الكتاب ( جعفر ) على المكتوب إليه ولا عليك
[١] كمال الدين : ٥١٠ ، ٥١١ ، الحديث ٤٢ .