موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٢ - وفود الأموال من قم والجبال
فلمّا أن خرجوا من البلد خرج إليهم غلام من أحسن الناس وجهاً، فناداهم:
يا فلان ويا فلان ! أجيبوا مولاكم ! قالوا : أنت ؟ قال : أنا عبد مولاكم فسيروا إليه .
فساروا معه حتى دخلوا دار المولى الحسن عليه السلام فإذا ولده سيدنا القائم قاعد على سرير ، وكأنه فلقة قمر ! وعليه ثياب خُضر ! فسلّموا عليه فردّ عليهم السلام ثمّ قال لهم : جملة المال كذا وكذا ديناراً حَمّل فلان كذا ، وحَمّل فلان كذا ، حتى وصف كلّها ، ووصف ثيابهم ورحالهم ودوابَّهم !
فسجدوا شكراً للََّهلما عرّفهم وقبّلوا الأرض بين يديه وسألوه مسائل فأجابهم ، وحملوا إليه الأموال . فقال لهم : لا تحملوا بعدها شيئاً من المال إلى سامرّاء بل إنه ينصب لهم « ببغداد » رجلاً يحملون إليه المال وتخرج من عنده « التوقيعات » .
ثمّ دفع إلى محمد بن جعفر الحميري القمي كفناً وحنوطاً وقال له : أعظم اللََّه أجرك في نفسك !
فلمّا بلغ أبو العباس محمد الحميري عقبة همَدان توفي رحمه الله [١] فاختصر بل اختزل أبو الأديان هذا البيان كلّه في كلمات وأوهم أنها كانت يوم بل حين تشييع الجنازة والصلاة عليها ، وهو غير معقول تقريباً !
نقل الصدوق الخبر ثمّ علّق عليه قال : لماذا كفّ عمّا مع القوم من الأموال بل ودفع جعفراً الكذاب عن مطالبته إياهم ، ولم يأمرهم بتسليمها إليه ؟!
وأجاب : إنّ هذا الخبر يدل على أنّ الخليفة ( المعتمد ) كان يعرف هذا الأمر من أين هو وكيف هو وأين موضعه ! إلّاأ نّه كان يحب أن يخفى هذا الأمر ولا ينتشر ، لئلّا يهتدى الناس إليه فيعرفونه . ثمّ نقل هنا آخر خبر ابن خاقان في
[١] كمال الدين : ٤٧٦ - ٤٧٨ ، الحديث ٢٦ ، الباب ٤٣ .