موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٢ - غضب المهتدي وآخر أمره
وكنت أصوم ، وذات يوم وجدت ضعفاً ، وكانت عندي كعكة فذهبت إلى بيت آخر وأفطرت بالكعكة وما شعر بي واللََّه أحد ! ثمّ عدت فجلست إليه ، وكان غلامه معه فقال له : أطعم أبا هاشم شيئاً فإنه مفطر ! فتبسّمت ! فقال لي : ما يُضحكك يا أبا هاشم ؟ إذا أردت القوة فكل اللحم وأ مّا الكعك فلا قوة فيه ! فقلت له : صدق اللََّه ورسوله وأنتم ، عليكم السلام . ثمّ قال لي : أفطر ثلاثة أيام ، فإنّ المُنّة ( القوة ) لا ترجع إذا أنهكها الصوم في أقل من ثلاث .
وسأله غلامه يوماً قال له : يا سيدي أحمل فطورك ؟ قال : احمل ، وما أحسبني آكل منه .
فحمل إليه الطعام ظهراً ، وكان صائماً فلم يأكل ، وعند العصر أُطلق ، فقال لنا : كلوا منه هنّأكم اللََّه [١] .
غضب المهتدي وآخر أمره :
ولم يُذكر لنا لماذا غضب المهتدي على أبي المهدي خاصّة والعلويين عامة ، فبلغ الناس ذلك وأ نّه تهدّدهم يقول : واللََّه لأُجلينّهم من جديد الأرض ! وقبل أن ينفّذ ذلك انشغل عنهم بقتل بعض مواليه ، فكأنه فرح بذلك بعض موالي العسكري عليه السلام فكتب إليه منهم أحمد بن محمد قال : حين أخذ المهتدي في قتل الموالي كتبت إلى أبي محمد عليه السلام : يا سيدي ؛ الحمد للََّهالذي شغله عنّا ( وعنك ) فقد بلغني أ نّه يتهدّدك يقول : واللََّه لأُجلينّهم من جديد الأرض !
[١] إعلام الورى ٢ : ١٤٠ ، ١٤١ عن كتاب أحمد بن محمد بن عياش مسنداً . وأسند صدر الخبر الطوسي في الغيبة : ٢٢٧ ، الحديث ١٩٤ وفيه سمّى أربعة أشخاص وقال : ممن حُبس بسبب قتل عبد اللََّه بن اُترجة العباسي . وهو قُتل قبل قتل المعتز بعشرة أيام !