موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٣ - ابن وصيف يُذلّ المعتزّ !
لشدة الحر [١] وقال السيوطي : أقاموه في الشمس في يوم صائف يلطمون وجهه ويقولون له : اخلع نفسك . وكان قاضيه ابن أبي الشوارب الأُموي فأحضروه وشهوداً آخرين فخلع نفسه . واحضروا محمد بن الواثق من بغداد فما قبل البيعة حتى أتوا بالمعتز فقام له المهتدي وسلّم عليه بالخلافة وجلس بين يديه ! فجيء بالشهود فشهدوا : أنّ المعتزّ عاجز عن الخلافة ! فاعترف هو بذلك ومدّ يده فبايع المهتدي ، فحينئذٍ ارتفع المهتدي إلى صدر المجلس [٢] .
قال المسعودي : وتنازع الناس في كيفية قتل المعتز مفصّلاً ، ورأيت أصحاب السير والتواريخ وذوي العناية بأخبار الدول قد تباينوا فيه .. والأشهر في الأخباريين ممن عُني بأخبار العباسيين : أ نّه اُكره على دخول الحمام وكان محمياً جداً ومُنع الخروج منه وتُرك في الحمام حتّى فاضت نفسه ، ومنهم من ذكر أنه بعد أن كاد يموت أُخرج ولكنه سُقى شربة ماء مثلّجة فنثرت كبده وأمعاءه فخمد ، وذلك ليومين خلون من شعبان سنة ( ٢٥٥ هـ ) [٣] وصلّى عليه المهتدي ، وله ثلاثة أبناء : محمد وعبد اللََّه والمهتدي أيضاً وعمره ( ٢٢ ) عاماً [٤] أو ( ٢٤ ) عاماً ، وكان أبيض حسن الوجه أسود الشعر حسن العينين لم يُر في الخلفاء أجمل منه ، ولكنه لا رأي له فتُدبّره أُمه قبيحة الرومية ، وهو يؤثر اللذات [٥] .
وانفرد ابن العبري في كيفية قتله بقوله : سلّموه إلى من يعذّبه فمنعه الأكل
[١] مختصر تاريخ الدول : ١٤٧ .
[٢] تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٤٢١ و ٤٢٢ .
[٣] مروج الذهب ٤ : ٩٧ .
[٤] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٥٠٤ .
[٥] التنبيه والإشراف : ٣١٦ .