موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٢ - ابن وصيف يُذلّ المعتزّ !
فلمّا حُصر المعتزّ في أيديهم ، بعثوا إلى بغداد من يأتيهم بمحمد بن هارون الواثق الملقّب بالمهتدي من حبسه ، فأتوا به في يوم وليلة إلى سامرّاء ! وتلقّوه قبلها . وأبىََ محمد بن الواثق أن يقبل البيعة له حتى يرى المعتزّ ويسمع كلامه ! فأُتي إليه بالمعتزّ وعليه قميص مدنّس ! وعلى رأسه منديل ! فلمّا رآه محمد الواثق وثب إليه فعانقه وأجلسه معه على السرير وقال له : يا أخي ما هذا الأمر ؟ فقال المعتزّ : هو أمر لا اُطيقه ولا أقوم به ولا أصلح له ، فحاول المهتدي أن يتوسط ويصلح الحال بينه وبين الأتراك فقال له المعتزّ : لا حاجة لي فيها ولا يرضونني لها ! فقال له المهتدي : إذاً فأنا في حلٍّ من بيعتك ؟! قال له : أنت في حلّ وسعة ! فصرف المهتدي وجهه عنه ، فأقاموه وردّوه إلى محبسه [١] .
قال اليعقوبي : واجتمع القوّاد على أ نّه ليس في أولاد الخلفاء أعقل ولا أفضل من محمد بن الواثق ، فشخص إليهم من بغداد فلمّا قدم اجتمعت كلمتهم عليه وبايعوه في يوم ( ٢٧ رجب ) سنة ( ٢٥٥ هـ ) ، وبعد يومين جلس للناس ، وقرأ عليهم كتاباً ذكر فيه خلع المعتزّ نفسه وسمّاه خالع نفسه [٢] والغالب على الأمر والقائم بالتدبير صالح بن وصيف في غياب موسى بن بُغا الكبير إذ كان بالريّ [٣] والمهتدي دون الأربعين [٤] .
وقال ابن العبري : دخل جماعة من الأتراك على المعتزّ فجرّوه برجله إلى باب الحجرة وضربوه بالدبابيس وأقاموه في الشمس يرفع رجلاً ويضع رجلاً
[١] مروج الذهب ٤ : ٩٢ .
[٢] اليعقوبي ٢ : ٥٠٥ .
[٣] التنبيه والإشراف : ٣١٧ .
[٤] مروج الذهب ٤ : ٩٧ .