موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣ - فشوّ الفساد في بغداد
والباقي إذا أدركت الغلّات . فاختلفوا ، وغضب ولد العباس من ذلك واجتمع بعضهم إلى بعض وتكلموا فيه ، وكان المختلف والمتقلّد والمتكلم في ذلك ابنا المهدي العباسي إبراهيم ومنصور وقالوا : إنّما هذا دسيسة الفضل بن سهل ، فلا نلبس الخضرة ولا نبايع فلا نُخرج هذا الأمر من ولد العباس ؛ فنخلع المأمون ونولّي بعضنا [١] !
وقبل هذا منذ أواخر شعبان كان فسّاق الحربية ببغداد أظهروا الفسق ، فكانوا يجتمعون فيذهبون إلى القرى فيكاثرون أهلها ويأخذون ما قدروا عليه من متاع ومال وغير ذلك ، ومنها أنهم خرجوا إلى قرية قُطرَبُل فانتهبوها علانية وأخذوا المتاع والذهب والفضة والغنم والبقر والحمير وغير ذلك إلى بغداد فباعوها علانية ؛ وجاء أهلها فاستعدَوا السلطان عليهم فلم يُمكِنه إعداؤهم عليهم لأنهم كانوا بطانته وهو يعتزّ بهم فلا يقدر على ذلك منهم ! ولا يقدر أن يمنعهم من فسق يرتكبونه ، فكانوا يجبون المارّة في الطرق وفي السفن وعلى ظهر الدواب ويقطعون الطرق علانية ولا أحد يعدو عليهم ، فكان الناس منهم في بلاء عظيم ! حتّى أنهم كانوا يجتمعون فيأتون الرجل فيأخذون ابنه فيذهبون به فلا يقدر أن يمتنع منهم ! وكانوا يسألون الرجل أن يصلهم أو يُقرضهم فلا يقدر أن يمتنع عليهم !
هذا وقد أحصى القائد العباسي عيسى بن محمّد مَن في عسكره فكانوا مئة وخمسة وعشرين ألفاً من فارس وراجل ! .
وكان بعضهم يَخفرون البساتين ، والخفارة أ نّه كان يأتي الرجل بعض أصحاب البساتين فيقول له : بستانك في خفارتي أدفع عنه السوء كل شهر كذا درهماً ، فيضطر أن يعطيه شاء أو أبى ! .
[١] تاريخ الطبري ٧ : ٥٥٤ ، ٥٥٥ .