موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٤ - أجوبة الإمام الهادي عليه السلام
لآدم . فيعقوب وولده ومعهم يوسف سجدوا شكراً للََّهتعالى على اجتماع شملهم وقال في شكره : «رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ اَلْمُلْكِ ... » [١] .
وسألت عن قول اللََّه تعالى : «قََالَ اَلَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ اَلْكِتََابِ » [٢] هو آصف بن برخيا ، وسليمان لم يعجز عن معرفة ما عرفه آصف ، ولكنه أحبّ أن يُعرّف أُمته من الإنس والجن أ نّه الحجة من بعده . بل ذلك من علم سليمان أودعه بأمر اللََّه إلى آصف ، فأحبّ أن لا يُختلف في إمامته وولايته من بعده ، ولتأكيد الحجة على الخلق !
وأما قوله : «فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمََّا أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ فَسْئَلِ اَلَّذِينَ يَقْرَؤُنَ اَلْكِتََابَ » [٣] فإنّ المخاطب بذلك رسول اللََّه ، ولم يكن هو في شك ممّا أنزل اللََّه إليه ، ولكن قالت الجَهلة : كيف لم يبعث اللََّه نبياً من الملائكة ؟! وكيف لم يفرّق اللََّه بينه وبين الناس في الاستغناء عن المأكل والمشرب والمشي في الأسواق ؟! فأوحى اللََّه إلى نبيّه : أن اسأل الذين يقرؤون الكتاب بمحضر من الجهلة : هل بعث اللََّه قبلك نبيّاً إلّاوهو يأكل الطعام ؟ فلك يا محمد أُسوة بهم .
وإنّما قال : «فَإِنْ كُنْتَ » ولم يكن ، للنصَفة ، كما قال : «فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اَللََّهِ عَلَى اَلْكََاذِبِينَ » [٤] ولو قال : فنجعل عليكم لعنة اللََّه لم يجيبوا إلى المباهلة ، فكذا عرف النبيّ أ نّه صادق فيما يقول ولكن أحبّ أن يُنصف من نفسه .
وأما قوله : «وَ لَوْ أَنَّ مََا فِي اَلْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلاََمٌ » [٥] فهو كذلك لو أنّ
[١] يوسف : ١٠١ .
[٢] النمل : ٤٠ .
[٣] يونس : ٩٤ .
[٤] آل عمران : ٦١ .
[٥] لقمان : ٢٧ .