موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٧ - أبقار المتوكّل تحفر قبر الحسين عليه السلام
فوافيت الناحية مساءً ومعنا الفعَلة والروزكاريّون [١] معهم المرور والمساحي [٢] [٣] فأمرت أصحابي وغلماني أن يأخذوا الفعَلة بتخريب القبر وحرث أرضه ، وكان قد نالني من تعب السفر فطرحت نفسي ونمت وذهب بي النوم ، فإذا ضوضاء شديدة وأصوات عالية ونبّهوني فقمت ذعراً وسألتهم : ما شأنكم ؟ وكان ذلك في أول ليل من الليالي البيض المقمرة فقالوا : إنّ بموضع القبر قوماً يرموننا بالنُشّاب ليحُولوا بيننا وبين القبر ! فقمت معهم لأتبيّن الأمر فوجدته كما وصفوا . فأمرتهم برميهم فرموهم فعادت سهامنا إلينا وما أصابت إلّاأصحابها الذين رموا بها ! فاستوحشت لذلك وجزعت وأخذتني القشعريرة ثمّ الحمّى ! فوطّنت نفسي على أن يقتلني المتوكل لأني لم أبلغ في القبر ما تقدّم إليّ به [٤] !
فكأ نّه أراد بهذا أن يبرّئ نفسه من جرأة التجاسر على قبر الحسين عليه السلام ولا سيما نبشه !
وقال السيوطي: سنة ( ٢٣٦ هـ ) أمر المتوكل بهدم قبر الحسين وهدم ما حوله من الدور ، وأن يُعمل مزارع ! ومنع الناس من زيارته ، فخُرّب وبقي صحراء ! فتألم الناس من ذلك، وكتب أهل بغداد شتمه على المساجد والحيطان، وهجاه الشعراء [٥] .
كان هذا عام ( ٢٣٧ هـ ) وسيتكرر عام ( ٢٤٧ هـ ) أي بعد عشرة أعوام ، وخبره في : ٣٩٦ .
[١] كلمة فارسية تعني العمال اليوميّين في أُجورهم .
[٢] المساحي : جمع المِسحاة . والمرور جمع المرّ : مِسحاة قصيرة .
[٣] أمالي الطوسي : ٣٢٧ ، الحديث ١٠٢ ، المجلس ١١ .
[٤] أمالي الطوسي : ٣٢٧ ، الحديث ١٠٢ ، المجلس ١١ .
[٥] تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٤٠٧ .