موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥ - كتاب العهد للرضا عليه السلام
وكتب بيده في يوم الاثنين لسبع خلون من شهر رمضان سنة إحدى ومئتين.
فلمّا قدّمه للرضا عليه السلام وقرأه قَلبه فكتب على ظهره :
بسم اللََّه الرحمن الرحيم ، الحمد للََّهالفعّال لما يشاء لا معقّب لحكمه ولا رادّ لقضائه : «يَعْلَمُ خََائِنَةَ اَلْأَعْيُنِ وَ مََا تُخْفِي اَلصُّدُورُ » [١] وصلّى اللََّه على نبيه محمّد خاتم النبيين وآله الطيبين الطاهرين .
أقول - وأنا علي بن موسى بن جعفر - إنّ أمير المؤمنين ( عضّده اللََّه بالسداد ووفّقه للرشاد ) عرف من حقنا ما جهله غيره ، فوصل أرحاماً قُطعت ، وأمن نفوساً فزعت ، بل أحياها وقد تلفت ، وأغناها إذ افتقرت ، مبتغياً رضا ربّ العالمين ، لا يريد جزاءً من غيره و «سَيَجْزِي اَللََّهُ اَلشََّاكِرِينَ » [٢] و «لاََ يُضِيعُ أَجْرَ اَلْمُحْسِنِينَ » [٣] * .
وإنّه جعل إليّ عهده ، والإمرة الكبرى إن بقيت بعده ، فمن حلّ عقدة أمر اللََّه بشدها وفصم عروة أحبّ اللََّه إيثاقها فقد أباح حريمه وأحلّ محرّمه ! إذ كان بذلك زارياً على الإمام ، منتهكاً حرمة الإسلام . بذلك جرى السالف منهم فصبر على الفلتات ، ولم يعترض بعدها على الغرامات « خوفاً على شتات الدين واضطراب حبل المسلمين » ولقرب أمر الجاهلية ورصد فرصة تُنتهز وبائقة تُبتدر !
وقد جعلت للََّهعلى نفسي - أن استرعاني أمر المسلمين وقلّدني خلافته - العمل فيهم عامة وفي بني العباس بن عبد المطلب خاصة ، بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه و آله ، وأن لا أسفك دماً حراماً ، ولا اُبيح فرجاً ولا مالاً ، إلّاما سفكته حدوده وأباحته فرائضه ، وأن أتخيّر الكُفاة جهدي وطاقتي ، وجعلت بذلك على نفسي عهداً مؤكداً يسألني اللََّه عنه ، فإنه عزّ وجل يقول : «وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ اَلْعَهْدَ
[١] غافر : ١٩ .
[٢] آل عمران : ١٤٤ .
[٣] يوسف : ٩٠ ، والتوبة : ١٢٠ .