موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٥ - حوادث عام ( ٢٣٤ هـ )
فرفُع إلى المتوكل : أن إيتاخ كان يحتال للايقاع به فلمّا لم يمكنه ذلك طلب الحج !
وكان عامل اليمن يومئذ جعفر بن دينار الخياط فكتب المتوكل إليه أن يصير إلى مكة فيأخذ ايتاخ بتعجيل الانصراف ! ففعل جعفر ذلك فانصرف ايتاخ إلى الكوفة ، فوجّه المتوكل إليه حاجبه سعيد بن صالح فلقيه بالكوفة ، ثمّ كتب إلى إسحاق الخزاعي ببغداد أن يتلقّاه ، فلمّا قرب ايتاخ من بغداد تلقاه إسحاق فنزعه سيفه ومنطقته وسواده وألبسه قباءً أبيض وعمامة بيضاء ! وصار به إلى قصر خُزيمة على رأس الجسر ببغداد فحبسه فيه وقيّده !
وكان مع ايتاخ ابنه منصور فأمره أن يبصق في وجهه فقال : لأمير المؤمنين أن يأمر عبيده بما أحب ! وكان له كاتبان سليمان بن وهب وقدامة بن زياد فبكّتوه ووبّخوه بما كان منه ، فأقام عدّة أيام ثمّ مات كمداً ! فطُرحت جثته في دجلة !
وكانت لايتاخ ولاية مصر والسند ، وكان عامله على مصر ( ولعلّه بعد محمد بن الفرج ) هرثمة بن نصر ، وقد رُفع عليه إلى المتوكل مكاتبته ايتاخ وموافقته له ، فصيّر المتوكل عمل مصر إلى إسحاق الخزاعي فقبض على ماله وعزله . فلمّا بلغ ذلك إلى عنبسة بن إسحاق عامل ايتاخ على السند ترك عمله وعاد إلى العراق ، فلم يعرض له المتوكل وولّى مكانه هارون بن أبي خالد .
وكأن المتوكل تمكّن بذلك من الأُمور ولذا ولّى عهده إلى ابنه محمد بن جعفر المنتصر وأمر أن يسلَّم عليه بالإمرة ويُدعىََ له على المنابر ، وكتب بذلك إلى الآفاق وذلك في ذي القعدة سنة ( ٢٣٤ هـ ) .
وفيها توفي الحسن بن سهل [١] الخراساني في ضياعه ما بين المدائن وواسط ، منعزلاً عن الدولة .
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٨٥ و ٤٨٦ .