موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣ - كتاب العهد للرضا عليه السلام
وفساد ذات بينهم واختلافهم ، ودفع نزغ الشيطان وكيده عنهم [١] فإنّ اللََّه عزّ وجل جعل العهد بعد الخلافة من تمام أمر الإسلام وكماله [٢] وعزّه وصلاح أهله . و ( قد ) ألهم خلفاءه من توكيده لمن يختارونه له من بعدهم ما عظمت به النعمة [٣] وشملت فيه العافية ، ونقض اللََّه بذلك مكر أهل الشقاق والعداوة والسعي في الفرقة والتربّص للفتنة .
ولم يزل أمير المؤمنين منذ أفضت إليه الخلافة فاختبر بشاعة مذاقها ! وثقل محملها وشدة مؤونتها ! وما يجب على من تقلدها من ارتباط طاعة اللََّه ، ومراقبته فيما حمّله منها ، فأنصب بدنه وأسهر عينه وأطال فكره ، فيما فيه عزّ الدين وقمع المشركين ، وصلاح الأُمة ونشر العدل ، وإقامة الكتاب والسنة ، ومنعه ذلك من الخفض والدّعة - ومهنأ العيش ! علماً بما اللََّه سائله عنه ، ومحبّة أن يلقى اللََّه مناصحاً له في دينه وعباده ، ومختاراً لولاية عهده ورعاية الأُمة من بعده - أفضل من يقدر عليه في دينه وورعه وعلمه ، وأرجاهم للقيام في أمر اللََّه وحقّه . مناجياً اللََّه بالاستخارة في ذلك ومسألته إلهامه ما فيه رضاه وطاعته ، في آناء ليله ونهاره ، مُعملاً في طلبه والتماسه في أهل بيته من ولد عبد اللََّه بن العباس وعلي بن أبي طالب فكره ونظره ، مقتصراً فيمن علم حاله ومذهبه منهم على علمه ، وبالغاً في المسألة عمّن خفى عليه أمره ، جهده وطاقته ، حتّى استقصى أُمورهم معرفة وابتلى أخبارهم مشاهدة ، واستبرأ أحوالهم معاينة ، وكشف ما عندهم مُساءلة .
[١] كذا يصف المأمون الخلافة والعهد بها لما بعده ، وقد أوهم قبل هذا كأن اللََّه ورسوله أهملا أمرها بعد النبيّ ! ومع هذا يُتهم المأمون بالتشيع ، وهذا هو محور التشيع .
[٢] هل يشير بذلك إلى آية إكمال الدين وإتمام النعمة ؟!
[٣] وهل يشير بهذا إلى آية إتمام النعمة ؟!