موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٥ - وصف المسعودي لنكبة بابك
وصف المسعودي لنكبة بابك :
قال المسعودي : كثرت حروب الأفشين لبابك وأخيه ، واسمه الحسن وأخوه عبد اللََّه ! واتصلت ، حتّى قُتل رجاله وانفضّ جمعه وضاقت به بلاده فامتنع بجبل بدين ، ثمّ تنكّر هو وأخوه وولده وأهله ومن تبعه من خواصه بزيّ أهل قوافل التجارة والسفر وسافر إلى أرمينية من أعمال سهل بن سنباط الأرميني من بطارقتها . فخشى الأفشين أن يعتصم ببعض الجبال المنيعة أو بعض القلاع فيكثر جمعه ويعود إليه فُلّال عسكره ويرجع إلى ما كان من أمره ، فأخذ عليه الطرق وكاتب البطارقة في الحصون والمواضع من بلاد أرمينية وأذربايجان والران وحتّى البيلقان ، وضمن لهم الرغائب .
ومرّ راعي غنم بجمع بابك فساموه شراء شاة وزاد ، فعرف بابك ، فمضى من فوره إلى سهل الأرميني فأخبره الخبر وقال : هو بابك لا شك فيه ! فلمّا سمع سهل ذلك من الراعي جمع إليه من حضره من أصحابه وعدده إلى موضع بابك ، فترجّل ودنا منه وسلّم عليه وقال له : أيها الملك ! قُم إلى قصرك وموضع يمنعك اللََّه من عدوك ! فسار معه إلى قلعته فأجلسه على سريره ، ووطّأ منزله لمن معه . وقدّم له المائدة وقعد إليه ليأكل معه ، فقال له بابك : أمثلك يأكل معي ! فقام سهل وعاد بحدّاد وقال له : مدّ رجليك ! فأوثقه بالحديد ثمّ قيّد من كان معه .
وأرسل إلى الأفشين يخبره الخبر ، فسرّح إليه الأفشين أربعة آلاف فارس عليهم الحديد ! وعليهم خليفة له يقال له : أبو مادّة ! فتسلّموا بابك ومن معه ، وأتوا به إلى الأفشين وجاء معهم سهل ، فرفع الأفشين منزلة سهل وتوجّه وخلع عليه وجمّله وأسقط عنه الخراج !
ثمّ كتب بالفتح واُطلقت بها الطيور إلى المعتصم ! فلمّا انتشر الخبر ضجّ الناس بالتكبير !