موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٦ - وصف المسعودي لنكبة بابك
وسار الأفشين ببابك بعساكره حتّى نزل القاطول على خمسة فراسخ من سامراء ، فتلقاه هارون الواثق ابن المعتصم ورجال الدولة وأهل بيت الخلافة ، وحملوا معهم للأفشين دُرّاعة من الديباج الأحمر منسوجة بالذهب قد رُصّع صدرها بأنواع اليواقيت والجواهر ، وقلنسوة عظيمة كالبرنس ذات سفاسك بألوان مختلفة ، وعليها كثير من اللؤلؤ والجوهر !
وكان بعض ملوك الهند قد حمل إلى المأمون فيلاً عظيماً ، فاليوم أُتي به وقد جُلّل بالديباج الأحمر والأخضر وأنواع الحرير الملوّن ، ومعه ناقة بُختية عظيمة قد جُلّلت بمثل ذلك فقدم الفيل إلى بابك وإلى أخيه الناقة ، وألبس بابك دُرّاعة جليلة وأخوه أُخرى ، وجعلت القلنسوة على رأس بابك وعلى رأس أخيه أُخرى نحوها . وضرب له المصاف صفين في الخيل والرجال والسلاح والحديد والرايات والبنود من القاطول إلى سامرّاء ! مدداً واحداً متصلاً حتّى دخلوا سامراء في الثاني من صفر سنة ( ٢٢٣ هـ ) .
ثمّ نقل المسعودي عن كتاب « أخبار بغداد » لأحمد بن طيفور البغدادي الخراساني : أ نّه لما أوقف بابك بين يدي المعتصم لم يكلّمه ملياً ، ثمّ قال له : أنت بابك ؟ قال : نعم أنا عبدك وغلامك ! فقال : فجرّدوه . فسلبه الخدام ما عليه من الزينة . فأخذ يتكلم بكلام كثير يرغّبهم في أموال له عظيمة ! فلم يلتفت إلى قوله :
ثمّ أمر بقطع يديه ورجليه ، فأتى بالنطع وقطعت يمينه ثمّ يساره وثلث برجليه وهو يتمرغ في النطع ، ثمّ أمر بجزّ لسانه ، وصلب أطرافه مع جسده .
ثمّ حمل أخوه عبد اللََّه مع رأس أخيه بابك إلى مدينة السلام وأميرها إسحاق بن إبراهيم الخزاعي ( مولاهم ) ففعل به إسحاق ما فُعل بأخيه بابك بسامراء !
وتوّج الأفشين بتاج من الذهب مرصّع بالجوهر ، وإكليل قد شُبّك بالذهب والياقوت الأحمر والزمرّد الأخضر ، واُلبس وشاحَين .
ـ