موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٤ - المعتصم وبابك الخرّمي
ودخل ابن البعيث من باب المكر بعصمة الكردي فصار إليه إلى مرند وتزوّج ابنته ودعاه إلى منزله وأسكرهم وحملهم ليلاً إلى قلعته شاهي ، وأخبر طاهر بن إبراهيم الخزاعي ( مولاهم ) بما كان منه وسأله أن يبعث إليه بالبغال والحديد ليحملهم إليه ، ففعل طاهر ذلك . ولكنه كتب إلى المعتصم يُعلمه بخبرهم وأنه في طاعته والتدبير على أصحاب بابك ، وأنفدهم إلى المعتصم فأجازه المعتصم وحباه وأعطاه ، وقال لإسحاق بن إبراهيم : لا أرى الرجلة إلّاعند ابن البعيث وما أرى عند أخيك شيئاً !
ووجّه إلى بابك الأفشين حيدر بن كاووس الأسروشنيّ ، وعقد له على جميع ما يجتاز به من الأعمال ، وحُملت معه خزائن السلاح والأموال ! فلمّا صار الأفشين إلى الجبل أخذ من كان به من وجوه الصعاليك ، وأقام في حرب الأفشين عاماً حتّى كثرت الثلوج فرجع إلى برزند فخندق خندقاً وبنى سوراً ، وكمّن الكمناء وزحف إلى مركز بابك في رمضان ( ٢٢٢ هـ ) واشتدت الحرب ودخل المسلمون إلى بلدته وهرب بابك وستة من أصحابه ، وكان عنده سبعة آلاف وستمئة من أسرى المسلمين فأخرجوهم .
وكتب الأفشين إلى البطارقة بأرمينية وأذربايجان في طلبه وضمن لمن جاء به الصفح عن بلادهم مع ألف ألف ( مليون ) درهم ! وصار بابك إلى سهل بن شباط أو سنباط من البطارقة فأخذه وكتب إلى الأفشين بخبره فأنفذ فأخذه ، وكتب بالفتح إلى المعتصم فقرئ في الآفاق .
وقدم الأفشين على المعتصم بسامرا ، فتلقاه القوّاد والناس على مراحل ، ودخلها ثاني صفر ( ٢٢٣ هـ ) وقد قدّم بابك بين يديه على فيل ، فقطعت يداه ورجلاه وصُلب [١] .
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٧٣ ، ٤٧٤ .