موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٥ - حكم الجواد عليه السلام في المحاربين
فكتب إلى عامله بها : « ... يُقطع الطريق على طرف اُذُن أمير المؤمنين ! ثمّ ينفلت القطّاع ؟! فإن أنت طلبت هؤلاء وظفرت بهم .. وإلّا أمرت بأن تُضرب ألف سوط ثمّ تصلب بحيث قُطع الطريق » !
قال : فطلبهم العامل حتى ظفر بهم واستوثق منهم ، ثمّ كتب بذلك إلى المعتصم .
فجمع المعتصم الفقهاء وأحمد بن أبي دؤاد القاضي وفي الفقهاء أبو جعفر محمد بن علي الرضا ، وسألهم عن الحكم فيهم . فقالوا : قد سبق حكم للََّهفيهم في قوله : «إِنَّمََا جَزََاءُ اَلَّذِينَ يُحََارِبُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي اَلْأَرْضِ فَسََاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاََفٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ اَلْأَرْضِ » [١] فلأمير المؤمنين أن يحكم بأي ذلك شاء فيهم .
فالتفت المعتصم إلى أبي جعفر عليه السلام وقال له : ما نقول فيما أجابوا فيه ؟
قال : قد تكلم هؤلاء الفقهاء والقاضي بما سمع أمير المؤمنين ! قال :
وأخبرني بما عندك ! قال : إنهم قد أضلوك فيما أفتوا به ! والذي يجب في ذلك : أن ينظر أمير المؤمنين في هؤلاء الذين قطعوا الطريق ، فإن كانوا أخافوا السبيل فقط ولم يقتلوا أحداً ولم يأخذوا مالاً ؛ أمر بإيداعهم الحبس ، فإنّ ذلك معنى نفيهم من الأرض ! وإن كانوا أخافوا السبيل وقتلوا النفس أمر بقتلهم ، وإن كانوا أخافوا السبيل وقتلوا النفس وأخذوا المال ؛ أمر بقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وصلبهم بعد ذلك .
فأمر المعتصم بأن يكتب إلى العامل بأن يمتثل ذلك فيهم [٢] .
[١] المائدة : ٣٣ .
[٢] تفسير العياشي : ٣١٤ ، الحديث ٩١ .