موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٦ - علة المأمون وموته
أسير من المسلمين في بلد الروم بغير دينار ولا درهم ! وبين أن يعمّر لك كل ما خرّبته النصرانية من بلد للمسلمين فيردّه كما كان ، وترجع عن غزاتك هذه .
فقام المأمون ودخل خيمته فصلّى ركعتين ثمّ خرج فقال للرسول : قل له :
أما قولك : تردّ عليَّ نفقتي فإني سمعت اللََّه تعالى يقول في كتابنا حاكياً عن بلقيس : «وَ إِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنََاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ اَلْمُرْسَلُونَ * `فَلَمََّا جََاءَ سُلَيْمََانَ قََالَ أَ تُمِدُّونَنِ بِمََالٍ فَمََا آتََانِيَ اَللََّهُ خَيْرٌ مِمََّا آتََاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ » [١] .
وأما قولك : إنك تُخرج كل أسير من المسلمين في بلد الروم ، فما في يدك إلّا أحد رجلين : إما رجل طلب الدنيا فلا فكّ اللََّه أسره ، وإما هو رجل طلب اللََّه عزّ وجل والدار الآخرة فقد صار إلى ما أراد !
وأما قولك : إنك تعمِّر كل بلد للمسلمين خرّبته الروم . فلو أني قلعت أقصى حجر في بلاد الروم ما ساوى ذلك بامرأة عثرت عثرة في أسرها فقالت : وا محمداه ! عُد إلى صاحبك ، فليس بيني وبينه إلّاالسيف !
ثمّ أمر بضرب الطبول والرحيل فرحل فلم ينثن عن غزاته هذه حتى فتح خمسة عشر حصناً ثمّ انصرف ، فنزل على عين البدندون المعروفة بالقُشيرة . فأقام هنالك حتى ترجع رسله من الحصون [٢] .
علة المأمون وموته :
في قرية بدندون من بلاد ثغر الروم بينها وبين طرسوس يوم واحد ، وقف المأمون على منبع ماء العين وكان ماءً بارداً فأعجبه برده وصفاؤه ، وطيب حسن
[١] النمل : ٣٥ و ٣٦ .
[٢] مروج الذهب ٣ : ٤٥٥ - ٤٥٦ .