موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٣ - المأمون وخلق القرآن
إلّا بالحق ! فلمّا أجمعوا على ذلك ، أمر بردّ فدك على ولد فاطمة وكتب بذلك ، فسُلّمت لهم إليهما [١] لسنة ( ٢١٨ هـ ) ، بلا مراجعة الجواد عليه السلام كما مرّ ، فلعلّهما كانا من الزيدية .
تلك كانت رواية اليعقوبي مرسلة ، وأسند المعتزلي عن الجوهري البصري بسنده قال : جلس المأمون للمظالم ، فأول رقعة وقعت في يده نظر فيها فبكى ! وكان كاتبها قد وقّع فيها : وكيل فاطمة عليها السلام ! فقال المأمون للذي على رأسه : نادِ :
أين وكيل فاطمة ؟ فنادى . فقام شيخ في خفّ تَعزيّ ودُرّاعة وعِمامة فتقدم إليه وأخذ يحتجّ على المأمون والمأمون يناظره في فدك ، ثمّ أمر أن يسجّل لهم بها ، فكُتب السجلّ وقرئ عليه فوقّع فيه وأنفذه ، فصارت في أيديهم ( ؟ ) .
وكان دعبل حاضراً فقام إلى المأمون وأنشده أبياتاً أوّلها :
أصبح وجه الزمان قد ضحكا # بردّ مأمونِ هاشمٍ فدكا [٢] !
المأمون وخلق القرآن :
قال اليعقوبي : في سنة ( ٢١٨ هـ ) صار المأمون إلى دمشق .. ونزع المقاصير من المساجد الجامعة وقال : هذه سنّة ! أحدثها معاوية !
وكتب في إشخاص الفقهاء من العراق وغيرها فامتحنهم في خلق القرآن ، وكفّر من يمتنع أن يقول : القرآن غير مخلوق ، وكتب أن لا تُقبل شهادته ! فقال الكل بذلك إلّانفراً يسيراً [٣] !
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٦٩ ضمن حوادث عام ( ٢١٨ هـ ) .
[٢] شرح النهج للمعتزلي ١٦: ٢١٧ عن الجوهري البصري ( م ٣٣٣ هـ ) ولم نعثر على سائرها .
[٣] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٦٧ - ٤٦٨ .