موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٢ - المأمون وقاضيه ، والجواد عليه السلام
وقال لي : أظنّك عطشاناً ! فقلت : أجل ! فنادى بالغلام : اسقنا ماءً ! فقلت في نفسي : الآن يأتونه بماء يَسُمّونه به ! واغتممت لذلك ( ولعلّه من صنيعهم معه البارحة ظنّ هكذا ! ) فأقبل الغلام ومعه الماء فتبسّم في وجهي وقال له : ناولني الماء . فتناول الماء فشرب ثمّ ناولني فشربت .
ثمّ عطشت ثانية وكرهت أن أدعو بالماء ، ففعل مثل ما فعل في الأُولى ، فلمّا جاء الغلام ومعه القدح قلت في نفسي مثل ما قلت في الأول ، فتناول القدح فشرب فناولني وتبسّم ! فأنا أظنّه كما يقولون ! هذا ما أسنده الكليني [١] وعنه المفيد وفيه : قال محمد بن علي الهاشمي ( العباسي ؟ ) : واللََّه إنني أظن أنّ أبا جعفر - كما تقول الرافضة - يعلم ما في النفوس [٢] ! مفسّراً لآخر الخبر .
المأمون وقاضيه ، والجواد عليه السلام :
مرّ الخبر في حوادث عام ( ٢١٢ هـ ) أي قبل ثلاثة أعوام : أنّ المأمون أعلن القول بتفضيل علي عليه السلام على الناس بعد النبي صلى الله عليه و آله ، وأنه طلب من قاضيه يحيى بن أكثم التميمي البصري المروزي أن يجمع له عشرين من محدثي بغداد وعشرين من متكلميها ليحاجّهم فيتمّ عليهم حجته في ذلك ، فحاجّه محدثوهم بما أُثر لهم من المرويات الأموية في فضائل الشيخين ، وأنّ المأمون كيف فنّدها ونقدها وردّها ، وكأ نّه لا دور لقاضيه ابن أكثم في ذلك إلّادعوتهم ثم رواية خبرهم .
واليوم وبعد ثلاثة أعوام في سنة ( ٢١٥ هـ ) في تكريت ، تكرّر مصغّر ذلك بين ابن أكثم والجواد عليه السلام بمحضر المأمون : أرسل خبره الطبرسي قال : روى أنّ
[١] أُصول الكافي ١ : ٤١٥ - ٤١٦ ، الحديث ٦ ، باب مولد الجواد عليه السلام .
[٢] الإرشاد ٢ : ٢٩٢ .