موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥١ - ليلة الزفاف ، وصبيحتها
أخو ماردة بنت شبيب ، فأسند الكليني عن ابنه محمد بن الريّان ( عن أبيه ) قال :
إنّ المأمون احتال بكل حيلة ليحمل معه الجواد عليه السلام على ما هو فيه من اُمور الدنيا وشؤونها فلم يمكّنه من ذلك .
وكان من مشاهير المغنّين له ومعاريفهم رجل يقال له « مُخارق » صاحب صوت وضرب وعود ومع ذلك قد أطال لحيته ! فدعاه المأمون ليجتذب إليه التفاتة من الجواد عليه السلام ! فقال له مخارق : يا أمير المؤمنين ! إن كان أبو جعفر في شيء من أمر الدنيا فأنا أكفيك أمره !
ورُفع إلى المأمون مئتا وصيفة من أجمل الوصائف، هذا وهو في حال السفر للجهاد ! فدُفع إلى كل واحد منهن جام فيه جوهر ، فإذا جاء أبو جعفر عليه السلام وقعد مع قوّاد المأمون وأجناده فالوصائف يستقبلنه بما في أيديهن من جامعات الجواهر !
وقعد مُخارق بين يدي أبي جعفر عليه السلام ، واجتمع حوله أهل الدار ، فجعل يضرب بعوده ويغنّي ساعة ! وأبو جعفر عليه السلام لا يلتفت لا يمينياً ولا شمالاً ! ثمّ رفع رأسه إليه فصاح عليه : اتق اللََّه يا ذا العُثنون ( اللحية الطويلة ) .
فشهق مُخارق شهقة اجتمع عليه أهل الدار ، وسقط من يديه العود والمضراب ! وحُمل إلى المأمون فسأله عن حاله فقال : لما صاح بي أبو جعفر فزعت فزعة لا اُفيق منها أبداً [١] .
وفي صبيحة عُرس الإمام عليه السلام بزينب أُم الفضل ابنة المأمون . أسند الكليني عن علي بن محمد أو محمد بن علي الهاشمي ( العباسي ؟ ) قال : كنت أنا أول من دخل على أبي جعفر في صبيحة عُرسه ، وكنت في الليل قد تناولت دواءً معطّشاً ، فأصابني العطش وكرهت أن أدعو بالماء عنده ! فنظر أبو جعفر في وجهي
[١] أُصول الكافي ١ : ٤٩٤ - ٤٩٥ ، الحديث ٤ وقال : لم يَسلَم حتى مات !