موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٣ - إعلان المأمون تفضيل علي عليه السلام
وإن لم يجد أعواناً فاللوم عليهم ولا لوم عليه ؛ لأنهم أُمروا بطاعته على كل حال ، وهو لم يؤمر بمجاهدتهم إلّابقوة .
ثمّ هو بمنزلة البيت ، على الناس الحج إليه إذا حجّوا أدّوا ما عليهم ، وإذا لم يفعلوا كانت اللائمة عليهم .
وقال آخر : إذا وجب بالضرورة أن لابد من إمام مفترض الطاعة ؛ فكيف يثبت بالضرورة أنه عليّ لا سواه ؟
فقال : من قِبل أنّ اللََّه لا يفرض ممتنعاً والمجهول ممتنع ، فاللََّه لا يفرض مجهولاً ، فلابد من دلالة الرسول على الفرض ، ليقطع العذر بين اللََّه عزّ وجل وبين عباده . أرأيت لو فرض اللََّه تعالى على الناس صوم شهر ثمّ لم يعلم الناس أي شهر هو ؟ ولم يوسَم بوسم وكان على الناس استخراج ذلك بعقولهم حتى يصيبوا ما أراد اللََّه تعالى ، فيكون الناس حينئذٍ مستغنين عن الرسول المبيِّن لهم ، وعن الإمام الناقل لهم خبر الرسول .
وقال آخر : إنّ الناس يزعمون أنّ علياً حين دعاه النبيّ كان صبياً ، ولم يكن بلغ مبلغ الرجال ولا جاز عليه الحكم ، فمن أين تُثبت أنّ علياً كان بالغاً حين دعاه النبي صلى الله عليه و آله ؟
فقال : من قِبل أنه لا يخلو في ذلك الوقت من : أن يكون ممن أُرسل إليه النبيّ ليدعوه ، فهو محتمل التكليف قوي على أداء الفرائض ، وإن كان ممن لم يرسل عليه فقد لزمه قول اللََّه عزّ وجل : «وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنََا بَعْضَ اَلْأَقََاوِيلِ * `لَأَخَذْنََا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * `ثُمَّ لَقَطَعْنََا مِنْهُ اَلْوَتِينَ » [١] ومع ذلك كان قد كلّف النبيّ عباد اللََّه عن اللََّه ما لا يطيقون ، وهذا من المُحال الذي يمتنع كونه ولا يأمر به حكيم ولا يدل
[١] الحاقة : ٤٤ - ٤٦ .