موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٣ - إعلان المأمون تفضيل علي عليه السلام
فقال المأمون : هذا محال ، مِن قِبل أن لا يخلو من أن يكون الموزون أجسامهما أو أعمالهما ؛ فإن كانت الأجسام فلا يخفى على ذي روح أ نّه محال ، لأ نّه لا يرجح أجسامهما بأجسام الأُمة ! وإن كانت أفعالهما فلم تكن بعد ، فكيف يرجح بما ليس ( موجوداً ) !
ثمّ قال لهم: أخبروني بما يتفاضل الناس ؟ فقال بعضهم : بالأعمال الصالحة .
قال : فأخبروني عمّن فضل صاحبه على عهد النبيّ ثمّ إنّ المفضول عمل بعد وفاة رسول اللََّه بأكثر من عمل الفاضل على عهد النبي ، أيلحق به ؟ فإن قلتم :
نعم ، أوجدتكم في عصرنا هذا من هو أكثر جهاداً وحجاً وصوماً وصلاة وصدقة من أحدهم .
ثمّ قال المأمون : فانظروا فيما روت أئمتكم - الذين عنهم أخذتم أديانكم - في فضائل علي ، وقيسوا إليها ما رووا في فضائل تمام « العشرة » الذين شهدوا لهم بالجنة ، فإن كانت جزءاً من أجزاء كثيرة فالقول قولكم . وإن كانوا قد رووا في فضائل علي أكثر فخذوا عن أئمتكم ما رووا ولا تعدوه .
ثمّ قال المأمون : فإني أسألكم : خبّروني أي الأعمال كان أفضل يوم بعث اللََّه نبيّه صلى الله عليه و آله ؟
قالوا : السبق إلى الإسلام ؛ لأنّ اللََّه تعالى يقول : «اَلسََّابِقُونَ اَلسََّابِقُونَ * `أُولََئِكَ اَلْمُقَرَّبُونَ » [١] .
قال : فهل علمتم أحداً أسبق من علي إلى الإسلام ؟!
قالوا : إنه سبق حدثاً لم يجر عليه حكم ، وأبو بكر أسلم كهلاً قد جرى عليه الحكم ، وبين هاتين الحالتين فرق !
[١] الواقعة : ١٠ و ١١ .