موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٠ - إعلان المأمون تفضيل علي عليه السلام
قال المأمون : هذا مستحيل ؛ من قبل أن النبيّ لو علم أنهما أفضل ما ولّى عليهما مرّة عمرو بن العاص ومرّة أُسامة بن زيد . وممّا يكذّب هذه الرواية قول علي لمّا قبض النبيّ : « أنا أولى بمجلسه منّي بقميصي هذا ولكنّي أشفقت أن يرجع الناس كفاراً » وقوله : « أنى يكونان خيراً مني وقد عبدت اللََّه تعالى قبلهما وعبدته بعدهما » .
قال آخر : فإنّ أبا بكر أغلق بابه وقال : هل مستقيل ( لبيعته ) فأقبله ؟! فقال له علي : قدّمك رسول اللََّه فمن ذا يؤخّرك ؟!
فقال المأمون : هذا باطل ؛ من قِبَل أنّ علياً قعد عن بيعة أبي بكر ، ورويتم ! أ نّه قعد عنها حتى قُبضت فاطمة ، وأنها أوصت أن تدفن ليلاً لئلّا يشهدا جنازتها .
ووجه آخر ، وهو أ نّه إن كان النبي صلى الله عليه و آله استخلفه فكيف كان له أن يستقيل ؟! وهو يقول للأنصار : قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين : أبا عبيدة وعمر !
قال آخر : إنّ عمرو بن العاص قال : يا نبيّ اللََّه ، من أحبّ الناس إليك من النساء ؟ قال : عائشة ! فقال : ومن الرجال ؟ قال : أبوها .
فقال المأمون : هذا باطل ؛ من قِبَل أنكم رويتم : أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله وُضع بين يديه طائر مشوي فقال : « اللهم ايتني بأحبّ خلقك إليك » فكان علياً ! فأيّ روايتيكم تُقبل ؟!
فقال آخر : فإنّ علياً قال : من فضّلني على أبي بكر وعمر جلدته حدّ المفتري !
قال المأمون : كيف يجوز أن يقول علي : أجلد الحدّ ، على من لا يجب عليه الحدّ ؟! فيكون متعدياً لحدود اللََّه عزّ وجل عاملاً بخلاف أمره ؟! وليس تفضيل من فضّله عليهما فرية ! وقد رويتم عن إمامكم أ نّه قال : « وليتكم ولست بخيركم » فأي الرجلين أصدق عندكم : أبو بكر على نفسه أو علي على أبي بكر ؟!