موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٤ - الجواد بعد أبيه الرضا عليه السلام
رجع إلى المكان الذي كان يصلّي فيه . فقلت : إذا خلع نعليه جئت فأخذت من الحصا الذي يطأه بقدميه ؛ فلما كان الغد عند الزوال جاء فنزل على الصخرة ثمّ دخل بنعليه فسلّم على رسول اللََّه صلى الله عليه و آله ثمّ جاء إلى الموضع الذي كان يصلّي فيه فلم يخلع نعليه بل صلّى فيهما !
فسألت عن الحمّام الذي يتردّد إليه ، فقيل لي : يدخل حمّاماً بجانب البقيع لرجل من ولد طلحة التيمي ، وسألت عن يوم دخوله الحمام فتعرّفت عليه وصرت إلى باب الحمام وجلست إلى الطلحي صاحب الحمام اُحدّثه ، وانتظر مجيء ابن الرضا ، وسألته : ومَن ابن الرضا ؟ قال : رجل من « آل محمد » له ورع وصلاح نخلي له الحمام إذا جاء ! فبينا أنا كذلك وإذا به قد أقبل على حماره ، وبين يديه غلام معه حصير أدخله المسلخ وبسطه ، ومعه غلمان آخرون ، ووافى فسلّم ودخل المسلخ بحماره حتى نزل على الحصير . فقلت للطلحي : هذا الذي وصفت بما وصفت من الصلاح والورع ؟! فقال : يا هذا ، لا واللََّه ما فعل هذا إلّافي هذا اليوم ! فقلت : انتظره حتى يخرج ولعلّي أنال ما أردت إذا خرج . فلمّا خرج وتلبّس دعا بحماره للمسلخ فركبه من فوق الحصير وخرج عليه السلام .
فقلت في نفسي : لعلّي آذيته فلا أروم ما رمت منه أبداً ! فلمّا كان وقت الزوال ذلك اليوم أقبل على حماره فنزل ودخل وسلّم على رسول اللََّه وجاء إلى بيت فاطمة وخلع نعليه وقام يصلي [١] .
فالإمام عليه السلام لم يكره لعمّه أن يقبّل يده تواضعاً منه وتبرّكاً به ، وكره للناس أن يأخذوا تراب موطئه تبرّكاً ، وعلم ذلك من الرجل فامتنع عليه .
[١] أُصول الكافي ١ : ٤٩٣ - ٤٩٤ ، الحديث ٢ .
ـ