موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٤ - هل سمّ المأمون الرضا ؟ ولماذا ؟
فرُفع إليه أن « صوفيّا » قد سرق ! فأمر باحضاره ، فاُحضر فإذا هو رجل متقشّف بين عينيه آثار السجود !
فلمّا رآه المأمون قال : سوأة لهذه الآثار الجميلة ولهذا الفعل القبيح ! ثمّ خاطبه فقال له : اتُنسب إلى السرقة مع ما أرى من ظاهرك وجميل آثارك !
فقال الرجل : إنّما فعلت ذلك اضطراراً حين مُنعت حقي من الفيء والخمس ! فإنّ اللََّه قسّم الخمس ستة أقسام قال : «وَ اِعْلَمُوا أَنَّمََا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلََّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي اَلْقُرْبىََ وَ اَلْيَتََامىََ وَ اَلْمَسََاكِينِ وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللََّهِ وَ مََا أَنْزَلْنََا عَلىََ عَبْدِنََا يَوْمَ اَلْفُرْقََانِ يَوْمَ اِلْتَقَى اَلْجَمْعََانِ » [١] وكذلك قسّم الفيء على ستة أقسام قال : «مََا أَفََاءَ اَللََّهُ عَلىََ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ اَلْقُرىََ فَلِلََّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي اَلْقُرْبىََ وَ اَلْيَتََامىََ وَ اَلْمَسََاكِينِ وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ كَيْ لاََ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ اَلْأَغْنِيََاءِ مِنْكُمْ » [٢] وأنا من حملة القرآن ومسكين لا أرجع إلى شيء وابن سبيل منقطع بي وأنت منعتني حقي !
فقال له المأمون : أمن أجل أساطيرك هذه اُعطّل حداً من حدود اللََّه وحكماً من أحكامه في السارق ؟!
فقال له الصوفي : ابدأ بنفسك فطهّرها ثمّ طهّر غيرك ، وأقم حدّ اللََّه عليها ثمّ على غيرك !
فغضب المأمون غضباً شديداً وقال له : واللََّه لأَقطعنّك ! فقال : أتقطعني وأنت عبدي !
قال المأمون : ويلك ومن أين صرتُ لك عبداً !
[١] الأنفال : ٤١ .
[٢] الحشر : ٧ .