موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٥ - الرضا ، والمأمون ودلالة المباهلة
الرضا ، والمأمون ودلالة المباهلة :
من الفصول المختارة للسيد المرتضى عن العيون والمحاسن لشيخه المفيد :
أن المأمون قال للرضا عليه السلام يوماً : أخبرني بأكبر فضيلة لأمير المؤمنين علي عليه السلام يدل عليها القرآن .
فقال الرضا عليه السلام : قال اللََّه جلّ جلاله : «فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَكَ مِنَ اَلْعِلْمِ فَقُلْ تَعََالَوْا نَدْعُ ... » الآية ، فدعا رسول اللََّه صلى الله عليه و آله الحسن والحسين عليهما السلام فكانا ابنيه ، ودعا فاطمة عليها السلام فكانت في هذا الموضع نساءه ، ودعا أمير المؤمنين عليه السلام فكان نفسه بحكم اللََّه عزّ وجل ؛ فثبت أ نّه ليس أحد من خلق اللََّه تعالى أجلّ من رسول اللََّه وأفضل ، فواجب أن لا يكون أحد أفضل من نفس رسول اللََّه بحكم اللََّه عزّ وجل .
فقال له المأمون : أليس قد ذكر اللََّه تعالى الأبناء بلفظ الجمع ، وإنّما دعا رسول اللََّه ابنيه خاصة ؛ وذكر النساء بلفظ الجمع وإنّما دعا رسول اللََّه ابنته وحدها ؟ فألا جاز أن يذكر الدعاء لمن هو نفسه ويكون المراد نفسه في الحقيقة دون غيره ؟! فلا يكون لأمير المؤمنين ما ذكرت من الفضل .
فقال له الرضا عليه السلام : يا أمير المؤمنين ! ليس يصحّ ما ذكرت ؛ وذلك أنّ الداعي إنّما يكون داعياً لغيره . كما أنّ الآمر آمر لغيره ، ولا يصحّ أن يكون داعياً لنفسه في الحقيقة ، كما لا يكون آمراً لها في الحقيقة . وإذ لم يدعُ رسول اللََّه رجلاً في المباهلة إلّاأمير المؤمنين عليه السلام ، فقد ثبت أ نّه هو نفسه التي عناها اللََّه سبحانه في كتابه ، وجعل له حكمه ذلك في تنزيله .
فقال المأمون : إذا ورد الجواب سقط السؤال [١] .
[١] الفصول المختارة : ٣٨ وكنزل الفوائد للكراجكي . والآية ٦١ من سورة آل عمران .