موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٤ - مسائل في الأوصاف ، مع الرضا عليه السلام
ومن غيرهم . ثمّ هو أجل من أن يدركه بصر أو يحيط به وهم أو يضبطه عقل ! قال :
فحدّه لي . قال : لا حدّ له . قال : ولمَ ؟ قال : لأنّ كل محدود متناه إلى حد ، وإذا احتمل التحديد احتمل الزيادة ، وإذا احتمل الزيادة احتمل النقصان ، وهو غير محدود ولا متزايد ولا متناقص ولا متجزّئ ولا متوهّم .
قال الرجل: فأخبرني عن قولكم : إنّه سميع حكيم وبصير عليم ، أيكون السمع إلّا بأُذن ؟ والبصر إلّابالعين ؟ واللطف إلّابالعمل باليدين ؟ والحكمة إلّابالصنعة ؟
فقال أبو الحسن : إنّ اللطيف فينا حدّ لاتخاذ الصنعة ، أو ما رأيت الرجل يتخذ شيئاً يلطف في اتخاذه فيقال : ما ألطف فلاناً ! فكيف لا يقال للخالق الجليل :
لطيف ؟ إذ خلق خلقاً لطيفاً وجليلاً ، وركّب في الحيوان منه روحه ، وخلق كل جنس متبايناً في جنسه في الصورة لا يشبه بعضه بعضاً ، فكل به لطف من الخالق اللطيف الخبير في تركيب صورته .
ثمّ نظرنا إلى الأشجار وأطايب حملها المأكول فقلنا عند ذلك : إنّ خالقنا لطيف لا كلُطف خلقه في صنعتهم . وقلنا : إنّه سميع لا تخفى عليه أصوات خلقه ما بين العرش إلى الثرى من الذرة إلى أكبر منها في البر والبحر ، ولا تشتبه عليه لغاتها ! فعند ذلك قلنا : إنّه سميع لا باذن .
وقلنا : إنّه بصير لا ببصر ، لأنه يرى أثر الذرة السحماء ( السوداء ) في الليلة الظلماء على الصخرة الصمّاء ، ويرى دبيب النملة في الليل الدجنة ، ويرى منافعها ومضارها ، وأثر سفادها وفراخها ونسلها ، فعند ذلك قلنا : إنّه بصير لا كبصر خلقه .
وقال له أبو الحسن : أرأيت إن كان القول قولكم - وليس كما تقولون - ألسنا وإياكم شرعاً سواء ولايضرنا ما صلينا وصمنا وزكينا وأقررنا ؟! وإن يكن القول قولنا - وهو قولنا كما نقول - ألستم قد هلكتم ونجونا ؟! فما برح هذا الزنديق حتّى أسلم [١] .
[١] عيون أخبار الرضا عليه السلام ١ : ١٣١ - ١٣٣ ، الحديث ٢٨ .