موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٢ - مناظرة الرضا مع الهِربد الأكبر وعمران الصابي
أخبرني عن المرآة أنت فيها أم هي فيك ؟ فإن كان ليس واحد منكما في صاحبه ، فبأي شيء استدللت بها على نفسك يا عمران ؟ قال : بضوء بيني وبينها .
قال الرضا : هل ترى من ذلك الضوء في المرآة أكثر مما تراه في عينك ؟ قال : نعم .
قال الرضا : فأرناه . فلم يَحر جواباً . قال : فلا أرى النور إلّاوقد دلك ودل المرآة على أنفسكما ، من غير أن يكون في واحد منكما . ولهذا أمثال كثيرة غير هذا لا يجد الجاهل فيها مقالاً ، وللََّه المثل الأعلى .
ثمّ التفت الرضا عليه السلام إلى المأمون وقال : قد حضرت الصلاة . فقال عمران : يا سيدي لا تقطع عليَّ مسألتي فقد رقّ قلبي ! قال عليه السلام : نصلي ونعود . ثمّ نهض عليه السلام ونهض المأمون ، ودخل الرضا . وبقي عمه محمّد بن جعفر فصلّى بالناس . وصلّى الرضا داخلاً ثمّ خرج فعاد إلى مجلسه ودعا بعمران وقال له : سل .
فقال عمران : يا سيدي ، ألا تخبرني عن اللََّه عزّ وجل هو يوحَّد بوصف أو يوحَّد بحقيقة ؟!
فقال الرضا عليه السلام : إنّ اللََّه المبدئ الواحد الكائن الأول ، لم يزل واحداً لا شيء معه ، وفرداً لا ثاني معه ، لا معلوماً ولا مجهولاً ولا محكماً ولا متشابهاً ولا مذكوراً ولا منسياً ، ولا شيئاً يقع عليه اسم شيء من الأشياء غيره ، ولا من وقت كان ، ولا إلى وقت يكون ، ولا بشيء قام ولا إلى شيء يقوم ، ولا إلى شيء أسند ولا في شيء استكن وذلك كلّه قبل خلقه الخلق إذ لا شيء غيره ، وما أوقعت عليه ( من صفة ) فهي صفات محدثة .. واعلم أنّ الإبداع والمشية والإرادة معناها واحد وأسماؤها ثلاثة .. واللََّه عزّ وجل تدرك معرفته بالأسماء والصفات ، لا بالتحديد بالطول والعرض والقلة والكثرة واللون والوزن وما أشبه ذلك ، ولا يحُلّ باللََّه تعالى وتقدس شيء من ذلك .. ولكن يُدل على اللََّه عزّ وجل بصفاته ويُدرك بأسمائه ، ويُستدلّ عليه بخلقه ( وهو حق ) لا يحتاج في ذلك الطالب المرتاد إلى رؤية عين