موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١ - من المدينة إلى مرو مكرهاً
من المدينة إلى مرو مكرهاً :
مرّ الخبر عن الطبري أنّ محمّد بن جعفر الطالبي العلوي استسلم لأمان المأمون في العشرين من ذي الحجة عام ( ٢٠٠ هـ ) ، ويظهر من خبر الإربليّ عن الحميري أنّ الرضا عليه السلام كان قد حجّ تلك السنة مستصحباً معه ابنه الجواد عليه السلام ، وطاف طواف الوداع ثمّ صلّى عند المقام ، وطاف موفّق خادم الرضا عليه السلام بالجواد على عنقه ثمّ صار إلى حِجر إسماعيل فجلس فيه وأبى أن يقوم ، فجاء موفق إلى أبي الحسن وقال له : جعلت فداك ، إنّ أبا جعفر قد جلس في الحِجر ويأبى أن يقوم ، فجاءه أبوه الإمام وقال له : قُم يا حبيبي ! قال : ما أُريد أن أبرح من مكاني هذا ! قال : بلى يا حبيبي قُم ! فقال : كيف أقوم وقد ودّعتَ البيت وداعاً لا ترجع إليه [١] !
ثمّ لمّا وصل الوفد المأموني إلى المدينة لحمل الرضا عليه السلام إلى خراسان ، دخل المسجد النبوي ليودّع رسول اللََّه صلى الله عليه و آله فودّعه مراراً ، كل ذلك يرجع إلى القبر ويعلو صوته بالبكاء والنحيب . وكان مخوّل السجستاني من شيعته حاضراً قال :
فتقدمت إليه وسلّمت عليه فردّ عليَّ السلام وقال لي : زُرني فإنّني أخرج من جوار جدي فأموت في غربة واُدفن إلى جنب هارون [٢] .
ثمّ جمع عياله وفرّق فيهم اثني عشر ديناراً وقال لهم : أما إني لا أرجع إلى عيالي أبداً ، وأذن لهم أن يبكوا عليه حتّى يسمعهم [٣] تأكيداً على كراهيته وإكراهه .
[١] كشف الغمة ٣ : ٥١٤ عن دلائل الحميري .
[٢] عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢ : ٢١٧ ، الحديث ٢٦ .
[٣] عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢ : ٢١٧ ، الحديث ٢٨ .