موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٤ - مناظرة الرضا مع الجاثليق
الذي في أياديكم اليوم ، فلو كان على العهد الأول لم تختلفوا فيه . ولكني مفيدك علم ذلك :
اعلم أ نّه لما افتُقد الإنجيل الأول اجتمعت النصارى إلى علمائهم فقالوا لهم : قُتل عيسى بن مريم ! وافتقدنا الإنجيل ، وأنتم العلماء فما عندكم ؟ فقال لهم :
ألوقا ومرقابوس : إنّ الإنجيل في صدورنا ونحن نخرجه لكم سِفراً سِفراً في كل يوم أحد ، فلا تحزنوا عليه ولا تخلو الكنائس ، فإنا سنتلوه عليكم في كل يوم أحد سِفراً سِفراً حتّى نجمعه كله . وقعد ألوقا ومرقابوس ويوحنا ومتّى فوضعوا لكم هذا الإنجيل بعد ما افتقدتم الإنجيل الأول ، وإنّما كان هؤلاء الأربعة تلاميذ التلاميذ الأولين ! أعلمت ذلك ؟!
قال الجاثليق: أما هذا فلم أعلمه وقد علمته الآن ، وقد بان لي من فضل علمك بالانجيل وسمعت أشياء مما علمتَه شهد قلبي أنها حق ، فاستزدت كثيراً من الفهم .
قال الرضا عليه السلام : يا جاثليق ، إنك تقول : إنّ من شهادة عيسى على نفسه قوله : « حقاً أقول لكم يا معشر الحواريين : إنّه لا يصعد إلى السماء إلّامن نزل منها ، إلّاراكب البعير خاتم الأنبياء فإنه يصعد إلى السماء وينزل » فما تقول في هذا القول ؟ قال الجاثليق : هذا قول عيسى لا ننكره !
ثمّ قال الرضا للجاثليق : عليك بحق الابن وأُمه ، هل تعلم أن متّى قال في نسبة عيسى بن مريم : أن المسيح هو ابن داود بن إبراهيم بن إسحاق بن يعقوب بن يهوذا ابن خضرون . فقال مرقابوس : إنّه كلمة اللََّه أحلّها في جسد الآدمي فصارت إنساناً . وقال ألوقا : إنّ عيسى بن مريم وأُمه كانا إنسانين من لحم ودم فدخل فيها الروح القدس ! فما تقول في شهادة ألوقا ومرقابوس ومتّى على عيسى وما نسبوه