بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٧٧ - التتمّة الثالثة
أو علمي تفصيلي، أو علمي اجمالي.
أو احتمال ينقسم إلى موهوم، و شكّ، و ظن.
و الظن إلى: قوي، و متوسّط، و ضعيف.
لا إشكال في أنّ لمرتبة أهمية غرض المولى أثرا في قبح العقاب و عدمه بالنسبة إلى الأقسام المذكورة للبيان العقلي، ففي الأغراض المهمّة جدّا يكون أضعف الأقسام، و هو الاحتمال الموهوم بيانا، لا يقبح العقاب معه.
مثلا: إذا سمع العبد صوتا، و احتمل موهوما: أن يكون من سقوط ابن المولى في البئر، و لم يعبأ به، و كان واقعا قد سقط الابن، فمع ثبوت هذا الاحتمال عند المولى هل يقبّح العقل عقوبة مثل هذا العبد؟ كلّا.
و نظيره في الشرع: قتل النفس المؤمنة، فإذا احتمل المؤمن موهوما: أنّ السواد الذي يراه من بعيد مؤمن، فهل يجوز له الاعتماد على البراءة العقلية، و رميه بآلة قتّالة، بحيث إذا رمى و قتل و كان واقعا مؤمنا، يكون معذورا، و يقبح عقابه؟ كلّا.
و هذا ما يحكم به الوجدان، و لا يكون الجهل في مثله عذرا عقلا.
فإمّا يعمّم «البيان» للاحتمال و هو خلاف ظاهر اللفظ، أو يبدّل البيان إلى «الالتفات».
و ربما يشير إلى ذلك قوله تعالى عن الكفّار في نار جهنّم: وَ هُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَ وَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَ جاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ [١].
[١] فاطر: ٣٧.