تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٥٥ - أحكام المصدود
..........
لم يكن في مكة كالممنوع من قبل ظالم أو عدو من الدخول فيها فلا يكون مشمولا لها، و ما نحن فيه من هذا القبيل.
مدفوعة: بأن مورد كثير من هذه الأدلة و إن كان العاجز عن الطواف لزحام أو مرض أو حيض متواجدا في مكة، إلّا أن بعضها الآخر مطلق، هذا. اضافة الى أن العرف لا يفهم خصوصية لتواجد المنوب عنه في مكة المكرمة، و لا يحتمل أن يكون حضوره فيها دخيلا في مشروعية النيابة.
فالنتيجة ان المعيار إنما هو بتمكن الشخص من الاستنابة للطواف و السعي عنه، و أما كونه حاضرا في مكة فلا دخل له في مشروعية النيابة، و من هنا اذا كان الحاج مريضا في منى، و لا يقدر على المجيء الى مكة جاز له أن يستنيب شخصا يطوف عنه و يسعى و هو في منى، و لا يحتمل عدم جواز الاستنابة له إلّا بعد انتقاله الى مكة.
و بكلمة: ان مشروعية الاستنابة و إن كانت على خلاف القاعدة و بحاجة الى دليل، إلّا أن المستفاد عرفا من الدليل الدال على مشروعيتها عدم اختصاصها بمن يكون في مكة، فان مورده و إن كان ذلك إلّا أن العرف يفهم منه أن تمام الموضوع لها هو عجزه عن الطواف و السعي سواء أ كان فيها أم لا، و بذلك يظهر حال ما بعده. نعم اذا صد في الطريق عن عمرة التمتع بعد تلبسه بالاحرام، أو في مكة بعد وصوله اليها، و قبل أن يبدأ بالاعمال، فان كان صده عن اعمال العمرة فحسب كما اذا خرج عن الصد و أطلق سراحه في موعد الحج و تمكن من ادراك الوقوف بالموقفين، لم تترتب عليه أحكام المصدود، بل تنقلب وظيفته من التمتع الى الافراد، لأن عمرة التمتع ليست واجبة مستقلة، بل هي جزء من حج التمتع، هذا اضافة الى أنه لا دليل على أن وظيفة المصدود عن عمرة التمتع فقط التحليل بالذبح أو النحر في مكانه، و أما قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة: «المصدود