تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٥٤ - أحكام المصدود
و إن كان عن الطواف و السعي بعد الموقفين قبل اعمال منى أو بعدها فعندئذ ان لم يكن متمكنا من الاستنابة فوظيفته ذبح الهدي في محل الصد و ان كان متمكنا منها فالأحوط الجمع بين الوظيفتين ذبح الهدي في محله و الاستنابة (١).
فان كان مفردا للحج فليس عليه ذبح، و لا شيء عليه»[١] فلا تدل على الانقلاب، لأن قوله عليه السّلام في ذيلها «فليطف بالبيت اسبوعا ... الخ» لا ينطبق على العمرة المفردة لأمرين:
أحدهما: ان المعتمر في العمرة المفردة مخير بين الحلق و التقصير، و لا يجب الحلق عليه تعيينا.
و الآخر: لا يجب الهدي عليه في العمرة المفردة، و يجب فيها طواف النساء، و به يتحلل منها لا بالهدي، مع أن ظاهر هذه الرواية أن تحلّله من النساء انما هو بالحلق و الذبح لا بطواف النساء، و على هذا فالرواية لا تدل على الانقلاب أصلا، و عندئذ فإما أن يرد علمها الى أهله، أو يلتزم به في موردها خاصة، و هو ما اذا خلى سبيل المصدود بعد اعمال منى و هو في مكة، فاذا كان كذلك وجب عليه الطواف و السعي و الحلق و الذبح و يتحلل بذلك.
(١) في الجمع اشكال، و الأظهر أن وظيفته الاستنابة في الطواف و صلاته، و السعي بين الصفا و المروة، لأن المكلف اذا لم يتمكن من هذه الأعمال مباشرة بسبب من الأسباب، فعليه أن يستنيب شخصا يقوم بها عنه، و المفروض أن من كان متمكنا من الاتيان بها بالاستنابة لم تجر عليه أحكام المصدود، فإنها انما تجري عليه اذا لم يكن متمكنا منها لا بالمباشرة و لا بالاستنابة.
و دعوى: أن أدلة الاستنابة قاصرة عن شمول المقام لاختصاصها بما اذا كان المنوب عنه في مكة و عجز عن الطواف و السعي لمانع من الموانع، و أما من
[١] الوسائل: الباب ٣ من ابواب الاحصار و الصد، الحديث: ٢.