تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٥٣ - الشك في عدد الأشواط
..........
زيارة البيت حتى رجع الى أهله، فقال: لا يضره اذا كان قد قضى مناسكه»[١] فانها تنص على صحة الحج و عدم بطلانه بنسيان الطواف، و إن تذكر بعد مضى شهر ذي الحجة و رجوعه الى أهله.
و دعوى: ان المراد من زيارة البيت في الصحيحة هو طواف النساء دون طواف الحج، و عليه فلا تدل الصحيحة على عدم بطلان الحج بنسيان طوافه، لأن عدم بطلانه بنسيان طواف النساء يكون على القاعدة، باعتبار أنه واجب مستقل، و ليس من واجبات الحج.
مدفوعة: بأن الظاهر من زيارة البيت هو طواف الحج، لأنه المعهود منها، دون طواف النساء، فان ارادته منها بحاجة الى عناية زائدة.
فالنتيجة: ان هذه الروايات لا تدل على اعادة السعي بعد قضاء الطواف و لمزيد من التعرف على حكم المسألة نظريا و تطبيقيا نذكر فيما يلي أمورا:
الأول: ان نسيان الطواف لا يوجب بطلانه، بدون فرق بين طواف العمرة و طواف الحج.
الثاني: ان المنسي اذا كان طواف العمرة، فان تذكر في وقت يتمكن من الاتيان به في ذلك الوقت، بدون أن يفوت منه الوقوف بعرفات، وجب عليه ذلك، و الّا فعليه أن يقضيه بعد اعمال منى، و اذا كان طواف الحج، فان تذكر قبل الخروج من مكة وجب الاتيان به، و أما اذا تذكر بعد الرجوع الى بلدته، فهل يجوز له الاستنابة مع تمكنه من القيام به بنفسه و مباشرة فيه وجهان: و لا يبعد الأول، و ذلك لإطلاق صحيحة علي بن جعفر المتقدمة، فان مقتضاه جواز الاستنابة و إن كان متمكنا منه بنحو المباشرة، اذ لو كان جواز الاستنابة مشروطا
[١] الوسائل: الباب ١٩ من أبواب العود الى منى، الحديث: ١.