تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٠٦ - الثاني الطهارة من الحدثين الاكبر و الاصغر
و أما المستحاضة فالأحوط لها (١) ان تتوضأ لكل من الطواف و صلاته ان كانت الاستحاضة قليلة و ان تغتسل غسلا واحدا لهما و تتوضا لكل منهما ان كانت الاستحاضة متوسطة و أما الكثيرة فتغتسل لكل منهما من دون حاجة الى الوضوء ان لم تكن محدثة بالاصغر، و الا فالأحوط ضم الوضوء الى الغسل.
(١) بل هو غير بعيد، لأن الاستحاضة بما أنها حدث و هي مستمرة، فمقتضى القاعدة عدم تمكنها من الطواف، باعتبار أنه مشروط بالطهارة، و لكن صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، قال: «سألت ابا عبد اللّه عليه السّلام عن المستحاضة أ يطأها زوجها؟ و هل تطوف بالبيت؟ ... الى أن قال: تصلي كل صلاتين بغسل واحد، و كل شيء استحلت به الصلاة فليأتها زوجها، و لتطف بالبيت»[١] تدل على أن كل ما يكون مسوغا للصلاة يكون مسوغا للطواف أيضا، و على هذا فان كانت استحاضتها صغرى، فوظيفتها أن تتوضأ لكل ما هو مشروط بالطهارة، و من ذلك الطواف و صلاته، و إن كانت وسطى، فوظيفتها أن تغتسل في كل يوم و ليلة مرة واحدة، و تتوضأ لكل ما هو مشروط بالطهارة، و على هذا فاذا أرادت الطواف فعليها أن تتوضأ وضوءا من أجل الطواف، و وضوءا من أجل صلاته، و لا يجب عليها الغسل من أجلهما.
و دعوى: وجوبه بتقريب أن كفاية غسل واحد في اليوم و الليلة إنما هي بالنسبة الى الفرائض اليومية، و أما اذا ارادت الاتيان بغيرهما مما هو مشروط بالطهارة، فعليها أن تغتسل مرة ثانية من أجل الاتيان به.
مدفوعة: بان الظاهر من الروايات أن عليها غسلا واحدا في أربع و عشرين ساعة، و بما أن وجوبه عليها في هذه الفتره الزمنية الطويلة لا يمكن أن
[١] الوسائل: الباب ٩١ من أبواب الطواف، الحديث: ٣.