تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٧ - مسائل في الاستطاعة
و كذلك لو اعطي مالا ليصرفه في الحج و كان وافيا بمصارف ذهابه و ايابه و عياله. و لا فرق في ذلك بين الاباحة و التمليك، و لا بين بذل العين و ثمنها.
[مسألة ٤٤: لو اوصي له بمال ليحج به وجب الحج عليه بعد موت الموصي إذا كان المال وافيا بمصارف الحج و نفقة عياله]
(مسألة ٤٤): لو اوصي له بمال ليحج به وجب الحج عليه بعد موت الموصي إذا كان المال وافيا بمصارف الحج و نفقة عياله، و كذلك لو وقف شخص لمن يحج او نذر، أو اوصى بذلك و بذل له المتولي أو الناذر أو الوصي وجب عليه الحج.
الاستطاعة تتكون من العناصر الثلاثة:
١- الامكانية المالية لنفقات الحج.
٢- الأمن و السلامة على نفسه و ماله و عرضه.
٣- وجود ما به الكفاية، فاذا توفرت هذه العناصر الثلاثة لدى شخص رجلا كان أم امرأة، وجب الحج عليه، و أما نفقة العيال في فترة أعمال الحج، فان كان يقصد بها نفقة الزوجة فهي بما أنها دين على الزوج فيقع التزاحم بين وجوب أداء الدين و وجوب الحج، و حيث ان الأول أهم من الثاني فيقدم عليه، و إن كان يقصد بها نفقة الأبوين و الأولاد، فهي بما أنها ليست بدين على المعيل، بل تكون مجرد تكليف، فحينئذ كونه أهم من وجوب الحج غير معلوم لو لم يكن العكس معلوما الّا أن يؤدي ترك الانفاق عليهم في فترة الحج الى مخاطر أخرى، كوقوعهم في مفسدة جسيمة أو مشرفة على الهلاك، و أما إذا لم يؤد الى ذلك فالظاهر تقديم وجوب الحج على وجوب الانفاق عليهم، غاية الأمر ان ترك الانفاق عليهم في تلك الفترة يؤدي إلى وقوعهم في ضيق، و هذا ليس بمحذور يمنع عن وجوب الحج عليه.
فالنتيجة: ان المبذول له إن كان متمكنا من الانفاق على عائلته في فترة الحج وجب عليه قبول البذل، و الذهاب الى الحج، و إن لم يكن متمكنا منه، فان