تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٤٩ - ٢٠ - ستر الوجه النساء
..........
و منها: صحيحة زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «إن المحرمة تسدل ثوبها الى نحرها»[١].
و منها: صحيحة معاوية بن عمار عن ابي عبد اللّه عليه السّلام: «أنه قال: تسدل المرأة الثوب على وجهها من أعلاها الى النحر اذا كانت راكبة»[٢]، فإنها تقيد اطلاق بعض الروايات المتقدمة بمنطوقها، و بعضها الآخر بمفهومها.
أما الأول: فلأنها تقيد اطلاق صحيحة حريز الدالة على عدم جواز اسدال الثوب الى ما دون الذقن بالاطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان، بما اذا لم تكن المرأة المحرمة راكبة، و اما اذا كانت راكبة فيجوز لها اسدال ثوبها الى النحر، كما أن صحيحة حريز من جهة أنها ناصة في جواز اسدال ثوبها الى الذقن قرينة على رفع اليد عن اطلاق صحيحتي عيص و الحلبي تطبيقا لقاعدة حمل الظاهر على النص.
و اما الثاني: فلأنها تقيد اطلاق صحيحة زرارة بما اذا كانت المرأة المحرمة راكبة، و إلّا لم يجز لها اسدال ثوبها الى نحرها.
ثم إن المراد من هذه الطائفة بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية، و بقرينة التفصيل بين كون المرأة المحرمة راكبة أو غير راكبة أنها في مقام بيان أنه يجوز للمرأة أن تتحجب من الأجنبي بأن تسدل ما على رأسها من الخمار أو غيره من ثيابها و ملابسها الى ما يحاذي ذقنها اذا لم تكن راكبة، و الى نحرها اذا كانت راكبة و إن مس وجهها مباشرة، و لا يمكن ان يستفاد منها جواز ذلك لها مطلقا حتى فيما اذا لم يكن هناك أجنبي.
فالنتيجة أنه لا تنافي بين هذه الطائفة و الطائفة المتقدمة التي تدل على أنه لا يجوز للمرأة المحرمه أن تستر وجهها بأي ساتر و إن كان غير اعتيادي.
[١] الوسائل: الباب ٤٨ من أبواب تروك الاحرام، الحديث: ٧.
[٢] الوسائل: الباب ٤٨ من أبواب تروك الاحرام، الحديث: ٨.