تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٩٥ - ٨ - استعمال الطيب
..........
ظاهر في موضوعية الالتذاذ بريح طيبة بدون خصوصية لأنواع الريح الطيبة و أقسامها.
و الحاصل: أن وجوب اجتناب المحرم عن استعمال كل نوع من أنواع الطيب و اقسامه لو لم يكن اقوى فلا شبهة في أنه أحوط. و لمزيد من التعرف بحال المسألة نظريا و تطبيقيا نذكر فيما يلي عددا من الأمور.
الأول: انه قد ورد في مجموعة من الروايات النهي عن مس الريحان:
منها: صحيحة عبد اللّه بن سنان عن ابي عبد اللّه عليه السّلام: «لا تمس ريحانا و انت محرم، و لا شيئا فيه زعفران، و لا تطعم طعاما فيه زعفران»[١]، و مثلها صحيحته الأخرى[٢]. و منها غيرها.
فان هذه الروايات واضحة الدلالة على حرمة استعمال الريحان على المحرم، و الريحان اسم خاص لنبت معروف في مقابل النعناع، و هو المتبادر منه لدى الاطلاق، الّا أن المراد منه في روايات المقام بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية مطلق النبت ذو الرائحة الطيبة، اذ احتمال ان يكون لخصوص رائحة الريحان موضوعية في المقام، غير محتمل عرفا، و على ذلك فمقتضى هاتين الصحيحتين بضميمة مناسبة الحكم و الموضوع ان الممنوع على المحرم استعمال الرياحين اي النباتات ذو الرائحة الطيبة، و لكن لا بد من رفع اليد عن ظهورهما في الحرمة، و حملهما على الكراهة بقرينة روايتين اخريين:
احداهما: موثقة عمار بن موسى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «سألته عن المحرم يأكل الأترج؟ قال: نعم، قلت: له رائحة طيبة، قال: الأترج طعام ليس هو من الطيب»[٣]، فانها تدل على ضابط كلي و هو أن كل ما كان من الطعام جاز
[١] الوسائل: الباب ١٨ من أبواب تروك الاحرام، الحديث: ٣.
[٢] الوسائل: الباب ١٨ من أبواب تروك الاحرام، الحديث: ١٠.
[٣] الوسائل: الباب ٢٦ من أبواب تروك الاحرام، الحديث: ٢.