تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٩٤ - ٨ - استعمال الطيب
..........
المتداولة بين الناس من دون أن تكون لها خصوصية، لأن المتفاهم العرفي منها بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية أن حرمة استعمال تلك الأنواع على المحرم في حال الاحرام انما هي بملاك رائحتها الطيبة و الالتذاذ بها، اذ لا يحتمل عرفا ان استعمال الزعفران بما هو زعفران محرم على المحرم، بكل الوان الاستعمال و إن كان عديم الرائحة نهائيا، و كذلك الحال في سائر الأنواع المذكورة، فاذن بطبيعة الحال تكون حرمة استعماله على المحرم من جهة التذاذه برائحته الطيبة من دون أن تكون لإضافتها اليه بنظر العرف موضوعية، و على هذا فلا تنافي بين الطائفتين.
ثم ان هذه المناسبة الارتكازية تصلح أن تكون قرينة على رفع اليد عن ظهور مفهوم صحيحة معاوية في نفي الحرمة عن غيرها من أقسام الطيب و كل ما له رائحة طيبة.
فالنتيجة: ان المستفاد من مجموع روايات الباب على ضوء المناسبة المذكورة، ان المحرم ليس كالفرد العادي بأن يتزين و يتطيب و يلتذ بما شاء بل عليه أن يجتنب عن كل الوان التزين و التطيب في هذه الحالة، و هي حالة الاحرام و الاستجابة لدعوته تعالى. و بذلك يظهر أن قوله عليه السّلام في ذيل هذه الصحيحة:
«غير انه يكره للمحرم الادهان الطيبة الريح»[١] غير ظاهر في الكراهة المصطلحة، هذا اضافة إلى أنه لا شبهة في حرمة التدهين على المحرم رجلا كان او امرأة و إن لم تكن فيه رائحة طيبة.
و يؤكد حرمة استعمال مطلق الطيب قوله عليه السّلام في صحيحة معاوية بن عمار في الطائفة الأولى «فانه لا ينبغي للمحرم أن يتلذذ بريح طيبة»[٢]، لأنه
[١] الوسائل: الباب ١٨ من أبواب تروك الاحرام، الحديث: ١٤.
[٢] الوسائل: الباب ١٨ من أبواب تروك الاحرام، الحديث: ٨.