تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٤٦ - كفارات الصيد
..........
«اذا أصاب المحرم الصيد و لم يجد ما يكفر من موضعه الذي أصاب فيه الصيد قوّم جزاؤه من النعم دراهم، ثم قومت الدراهم طعاما لكل مسكين نصف صاع، فإن لم يقدر على الطعام صام لكل نصف صاع يوما»[١] و هذه الصحيحة ظاهرة في وجوب صيام شهر، بقرينة جعل صوم كل يوم بديلا عن اطعام كل مسكين نصف صاع و هو مدان.
الصنف الثالث: ما يدل على ان بديله صيام شهرين، و هو متمثل في قوله عليه السّلام في صحيحة محمد بن مسلم: «فليصم بقدر ما بلغ لكل طعام مسكين يوما»[٢].
و بعد ذلك نقول إن لكل من هذه الاصناف الثلاثة دلالة ايجابية و دلالة سلبية، و الأولى بالنص و الثانية بالاطلاق، فان الصنف الأول يدل على وجوب صوم ثمانية عشر يوما بالنص، و على عدم وجوب الصوم الزائد بالاطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان، و الصنف الثاني يدل على وجوب صوم ثلاثين يوما بالنص، و على نفي الزائد بالاطلاق، و الصنف الثالث يدل على وجوب صوم شهرين بالنص، و على هذا فالصنف الثالث بدلالته الايجابية يصلح أن يكون قرينة على رفع اليد عن الدلالة الاطلاقية لكل من الصنفين الأولين تطبيقا لحمل الظاهر على الأظهر، و نتيجة ذلك أن بديل اطعام ستين مسكينا انما هو صوم شهرين، و من هنا يظهر أن ما في تقرير بحث السيد الاستاذ قدّس سرّه في المسألة من تقديم الصنف الأول على سائر الأصناف معللا بأنه ناص في اجزاء صوم ثمانية عشر يوما، و الباقي ظاهر في الوجوب، و حينئذ فلا بد من تقديمه على الباقى بملاك تقديم النص على الظاهر لا يتم، لوضوح أن
[١] الوسائل: الباب ٢ من أبواب كفارات الصيد، الحديث: ١.
[٢] الوسائل: الباب ٢ من أبواب كفارات الصيد، الحديث: ١٠.