تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٩٣ - ٧، ٨، ٩ - طواف الحج و صلاته و السعي
..........
عن الحكم الثابت في الشريعة المقدسة المفروغ عنه ثبوته فيها، و هو عدم جواز تقديم الطواف و السعي على الموقفين، و إلّا لكان الاستثناء في هذه الطائفة لغوا، باعتبار أن المرتكز في الأذهان و المستفاد من الروايات بمختلف الألسنة في مختلف الأبواب تأخير الطواف و السعي عن الموقفين و أعمال منى، كرمي جمرة العقبة و الذبح و الحلق أو التقصير، و قد تقدم أنه ورد في بعض الروايات، اذا قدم الطواف على الحلق عامدا و ملتفتا الى أحكام التسلسل فعليه كفارة دم شاة و اعادة الطواف، و على هذا فيكون لسان هذه الطائفة لسان الحكومة و الامتنان، باعتبار أنها تدل على أن ترخيصهم في تقديم الطواف و السعي على الموقفين انما هو امتنان عليهم، و على هذا فدلالة هذه الطائفة على اختصاص الترخيص بهؤلاء و عدم ثبوته لغيرهم انما هي من جهة أنها بمدلولها ناظرة الى ثبوت الحكم لمطلق الحاج في الشريعة المقدسة، و خروج هؤلاء من ذلك الحكم المطلق انما يكون بلسان الاستثناء و النظر، فاذن ليست دلالتها على ذلك على أساس ظهور القيد في الاحتراز، و لا من جهة ظهور الوصف في المفهوم.
اما الأول، فلأن القيد و إن كان ظاهرا في الاحتراز عرفا، و حمله على التأكيد خلاف الظاهر، إلّا أن ظهوره فيه معناه أن شخص الحكم المجعول في القضية انما هو مجعول لحصة خاصة من الموضوع، و هي الحصة المقيدة بهذا القيد لا للطبيعي، و من الواضح أن انتفاء القيد حينئذ في القضية انما يوجب انتفاء شخص الحكم فيها بانتفاء موضوعه، لا انتفاء طبيعته، و لا يدل عل انتفاء جعل فرد آخر من الحكم لحصة أخرى من الموضوع المماثل للفرد المجعول، فمن أجل ذلك لا يدل القيد على المفهوم بملاك ظهوره في الاحتراز.
و اما الثاني، فقد ذكرنا في علم الأصول أن الوصف و إن كان يدل على المفهوم بملاك اللغوية، إلّا أن ذلك الملاك لا يقتضي اكثر من دلالته