تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٩٤ - ٧، ٨، ٩ - طواف الحج و صلاته و السعي
..........
على المفهوم في الجملة، أي بنحو السالبة الجزئية، لا بنحو السالبة الكلية، كما هو الحال في مفهوم الشرط، فاذن لا تدل هذه الطائفة على انتفاء الحكم بانتفاء الوصف عن تمام حالات الموضوع عند انتفاء الوصف عنه. و تفصيل ذلك في علم الأصول.
الى هنا قد وصلنا الى هذه النتيجة، و هي أنه لا شبهة في أن مدلول الطائفة الثانية اختصاص الترخيص في تقديم الطواف و السعي على الوقوفين و اعمال منى بهؤلاء الطوائف الخاصة، و عدم جوازه لغيرهم على أساس ظهورها في الاستثناء و الامتنان، و لكن مع ذلك لا يمكن تقييد اطلاق الطائفة الأولى بها.
أما أولا: فلما ذكرناه في علم الأصول من أن حمل الدليل المطلق على الدليل المقيد انما هو على أساس ظهور القيد فيه عرفا في التأسيس، و إلّا فلا مبرر له، و على هذا فاذا كان الحكم في الدليل المطلق انحلاليا لم يكن الدليل المقيد ظاهرا في التأسيس، حيث يحتمل قويا أن يكون للتأكيد، على أساس أن المقيد يكون من أفضل الأفراد، فالنتيجة أنه لا ظهور لها في التأسيس حتى يكون قرينة على التقييد.
و ثانيا: ان ذلك يستلزم خروج أكثر افراد الحجاج من الطائفة الأولى، و تقييدها بالأفراد القليلة و هم هؤلاء الطوائف الخاصة، و هذا من تقييد المطلق بالفرد النادر، و هو ليس بعرفي.
و التحقيق في المقام أن يقال: ان للطائفة الثانية دلالتين:
إحداهما: دلالة ايجابيه، و هي دلالتها على أنه يجوز لهؤلاء الطوائف تقديم الطواف و السعي على الوقوف بالموقفين.
و الاخرى: دلالة سلبيه، و هي دلالتها على أنه لا يجوز ذلك لغيرهم، و على هذا فلا تكون هذه الطائفة منافية للطائفة الأولى في دلالتها