تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٩٥ - ٧، ٨، ٩ - طواف الحج و صلاته و السعي
..........
الايجابية، و انما هي منافية لها في دلالتها السلبية، فاذن تكون الطائفة الأولى ظاهرة في أن عنوان المتمتع دخيل بنحو تمام الموضوع في الحكم، و الطائفة الثانية ظاهرة بدلالتها السلبية في أن العناوين المأخوذة فيها دخيلة في الحكم، و ليست بأجنبية عنه، و الظهور الأول ظهور اطلاقي ناشئ من مقدمات الحكمة، و الظهور الثاني ظهور عرفي ناشئ من أخذ عنوان في موضوع الحكم، و اذا وقع التعارض بين الظهورين قدم الثاني على الأول، لأن رفع اليد عن اطلاق موضوعية عنوان للحكم أخف مؤنة بنظر العرف من الغاء العنوان المأخوذ في موضوع الحكم رأسا، و ما نحن فيه داخل في هذه الكبرى، فانا لو قدمنا الطائفة الأولى على الطائفة الثانية لزم من ذلك الغاء العناوين المأخوذة في موضوع الحكم عن الموضوعية رأسا، و أما اذا قدمنا الطائفة الثانية على الأولى لزم من ذلك رفع اليد عن اطلاق موضوعية عنوان للحكم و تقييده بقيد خاص، و من الواضح ان تقديم الطائفة الثانية على الأولى تطبيقا لقاعدة حمل الظاهر على الأظهر عرفا متعين حينئذ.
و بكلمة: ان الأمر في المقام يدور بين تقييد عنوان المتمتع في الطائفة الأولى المأخوذ في موضوع الحكم، و هو جواز تقديم طواف الحج و سعيه على الموقفين بما اذا كان شيخا كبيرا أو امرأة تخاف من الحيض أو مريضا أو معلولا أو خائفا، و بين الغاء هذه العناوين عن الموضوعية للحكم نهائيا، و الأخذ باطلاق عنوان المتمتع، بدون فرق بين كونه معنونا بأحد هذه العناوين أو لا، و في مثل ذلك لا شبهة في أن المتعين بنظر العرف تعين التقييد دون الالغاء، لأنه بحاجة الى مؤنة زائدة.
فالنتيجة ان ما هو المشهور بين الأصحاب من عدم جواز تقديم الطواف و السعي على الموقفين في حج التمتع من حجة الإسلام إلّا اذا كان شيخا كبيرا أو