تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٩٨ - ٤ - رمي جمرة العقبة
..........
تمضي أيام التشريق، فعليه أن يرميها من قابل، فان لم يحج رمى عنه وليه، فإن لم يكن له ولي استعان برجل من المسلمين يرمي عنه، فانه لا يكون رمي الجمار إلّا أيام التشريق»[١] و هذه الرواية و إن كانت تامة دلالة إلّا أنها ضعيفة سندا، فان في سندها محمد بن عمر بن يزيد، و هو ممن لم يثبت توثيقه في كتب الرجال، بل مقتضى اطلاق صحيحة معاوية بن عمار، قال: «سألت ابا عبد اللّه عليه السّلام: ما تقول في امرأة جهلت أن ترمي الجمار حتى نفرت الى مكة؟
قال: فلترجع و لترم الجمار، كما كانت ترمي، و الرجل كذلك»[٢] وجوب الرجوع الى منى من أجل الرمي ما دام في مكة و إن كان بعد أيام التشريق.
فالنتيجة أن الأظهر عدم تحديد وقت رمي الجمار بأيام التشريق، لأن المعيار فيه انما هو بتواجد الحاج في مكة، فان كان فيها و تذكر أو علم بالحكم وجب عليه أن يرجع الى منى، و يرمي و إن كان بعد أيام التشريق. نعم الأحوط و الأجدر به أن يبادر الى الرجوع و الرمي على نحو يحصل الرمي في أيام التشريق التي تمتد من اليوم الحادي عشر الى نهاية اليوم الثالث عشر من ذي الحجة.
الخامسة: ان يتذكر بالحال، أو علم بالحكم بعد خروجه من مكة و التوجه نحو بلده، فهل يجب عليه في هذه الحالة أن يرجع الى منى و يرمي؟
الجواب: لا يجب، و الأحوط و الأجدر به وجوبا أن يقضي في السنة القادمة مخيرا بين أن يذهب بنفسه أو يستنيب. و تدل على عدم وجوب الرجوع صحيحة معاوية بن عمار، قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: رجل نسي رمي الجمار، قال: يرجع فيرميها، قلت: فانه نسيها حتى أتى مكة، قال: يرجع فيرمي متفرقا،
[١] الوسائل: الباب ٣ من ابواب العود الى منى، الحديث: ٤.
[٢] الوسائل: الباب ٣ من ابواب العود الى منى، الحديث: ١.