تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٩٢ - ٤ - رمي جمرة العقبة
[مسألة ٣٨٠: إذا لم يرم يوم العيد نسيانا أو جهلا منه بالحكم لزمه التدارك إلى اليوم الثالث عشر]
(مسألة ٣٨٠): إذا لم يرم يوم العيد نسيانا أو جهلا منه بالحكم لزمه التدارك إلى اليوم الثالث عشر (١)
و شعار للإسلام، و من هنا اذا فرض عدم بناء جمرة جديدة فيه، أو فرض نصب شاخص مكانه من خشب أو حديد، فهل يحتمل أن لا يجب على الحجاج رمي ذلك الموضع او الشاخص؟ و الجواب: كلا، و يجب عليهم ذلك، و لا يحتمل سقوط هذا الحكم الاسلامي عنهم.
و تؤكد ذلك صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: ان أوّل من رمى الجمار آدم عليه السّلام، و قال: أتى جبرئيل إبراهيم عليه السّلام فقال: إرم يا إبراهيم، فرمى جمرة العقبة، و ذلك أن الشيطان تمثل له عندها»[١] بتقريب أن الظاهر منها أن تشريع رمي الجمرة في الحقيقة انما هو من أجل رجم الشيطان عندها بالحصى رمزيا، و أظهر منها رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام قال: «سألته عن رمي الجمار لم جعلت؟ قال: لأن ابليس اللعين كان يتراءى لإبراهيم عليه السّلام في موضع الجمار فرجمه إبراهيم عليه السّلام فجرت السنة بذلك»[٢] و مثلها روايته الأخرى[٣]، و على هذا فالأظهر كفاية رمي الجمرة الحالية من اسفلها الى أعلاها، و إن كان الأولى و الأجدر رمي وسطها.
(١) قد استدل على ذلك بصحيحة عبد اللّه بن سنان، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل أفاض من جمع حتى انتهى الى منى فعرض له عارض فلم يرم حتى غابت الشمس، قال: يرمي اذا اصبح مرتين مرة لما فاته، و الأخرى ليومه الذي يصبح فيه، و ليفرّق بينهما يكون أحدهما بكرة و هي للأمس، و الأخرى عند زوال الشمس»[٤] بدعوى أنها تشمل الناسي و الجاهل معا، بل تعم ما اذا كان تركه عن تساهل و تسامح، هذا. و لكن شمولها للجاهل لا يخلو
[١] الوسائل: الباب ٤ من ابواب العود الى منى، الحديث: ٤.
[٢] الوسائل: الباب ٤ من ابواب العود الى منى، الحديث: ٣.
[٣] الوسائل: الباب ٤ من ابواب العود الى منى، الحديث: ٧.
[٤] الوسائل: الباب ١٥ من ابواب رمي جمرة العقبة، الحديث: ١.