تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٤٤ - ٢ - الوقوف بعرفات
..........
الأولى: في الروايات العامة للتقية و مدلولاتها.
الثانية: في صحة الوقوف معهم بعرفات مطلقا حتى في صورة العلم بالخلاف.
أمّا الكلام في المرحلة الأولى: فهل الروايات التي جاءت بهذا النص:
«التقية ديني و دين آبائي»[١]، و «من لا تقية له لا دين له»[٢] و غيرهما[٣] تدل على صحة العمل المتقى به أو لا؟
قد يقال- كما قيل- انها تدل على الصحة، بدعوى ان مفادها محبوبية العمل المتقى به بعنوان ثانوي و هو عنوان التقية، فاذا كان محبوبا كان الاتيان به صحيحا، هذا.
و التحقيق أنها لا تدل على الاجزاء، و ذلك لأن الظاهر منها أن منشأ وجوب التقية انما هو المصلحة المترتبة على نفسها و هي حفظ النفس المحترمة، أو العرض، أو المال، أو غير ذلك، لا المصلحة المترتبة على العمل المتقى به.
و بكلمة: ان روايات التقية تدل على وجوب الصلاة مع التكتف، أو الوقوف معهم في عرفات و إن كان في يوم التروية، و لكن لا من أجل وجود مصلحة ملزمة في الصلاة مع التكتف، أو الوقوف معهم، بل من أجل الحفاظ على النفس أو العرض أو المال، بدون الدلالة على أن في العمل المتقى به كالصلاة أو الوقوف معهم مصلحة ملزمة في هذه الحالة. فالنتيجة أن هذه الروايات بما أنها لا تكشف عن محبوبية العمل المتقى به، و وجود مصلحة ملزمة فيه، فلا تدل على الاجزاء، اي صحة ذلك العمل، فاذن مقتضى القاعدة
[١] راجع الوسائل: الباب ٢٤ من ابواب الامر و النهي.
[٢] راجع الوسائل: الباب ٢٤ من ابواب الامر و النهي.
[٣] راجع الوسائل: الباب ٢٤ من ابواب الامر و النهي.