تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٩١ - احكام السعي
[مسألة ٣٤٣: الأحوط أن لا يؤخر السعي عن الطواف و صلاته بمقدار يعتد به من غير ضرورة]
(مسألة ٣٤٣): الأحوط أن لا يؤخر السعي عن الطواف و صلاته بمقدار يعتد به من غير ضرورة كشدة الحر أو التعب و إن كان الأقوى جواز تأخيره الى الليل (١).
الاستنابة، باعتبار أن سقوط الواجب عن ذمة شخص بفعل غيره بحاجة الى دليل، و الّا فمقتضى الأصل عدم السقوط، هذا اضافة الى أن الروايات الدالة على وجوب الطواف بتمام مراتبه الطولية يشمل باطلاقها السعي بين الصفا و المروة أيضا، باعتبار أنه طواف حقيقة، و قد أطلق عليه الطواف في الآية الشريفة و الروايات. هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى أن صحيحة صفوان بن يحيى، قال: «سألت ابا الحسن عليه السّلام عن الرجل المريض يقدم مكة فلا يستطيع أن يطوف بالبيت، و لا بين الصفا و المروة، قال: يطاف به محمولا يخط الأرض برجليه حتى تمس الأرض قدميه في الطواف، ثم يوقف به في أصل الصفا و المروة اذا كان معتلا»[١] ناصة في ذلك.
فالنتيجة: ان السعي كالطواف حول البيت في وجوبه على المكلف بكل مراتبه الطولية ترتيبا.
(١) هذا هو الصحيح، تدل عليه صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «سألته عن الرجل يقدم مكة و قد اشتد عليه الحر، فيطوف بالكعبة، و يؤخر السعي الى أن يبرد، فقال: لا باس به، و ربما فعلته، و قال: و ربما رأيته يؤخر السعي الى الليل»[٢] بتقريب أن مقتضى اطلاقها جواز التأخير من جهة شدة الحر مطلقا، و إن لم يكن تحملها حرجيا، و من الواضح أن شدة الحر اذا كانت كذلك فهي من الدواعي للتأخير، لا من مسوغاته شرعا، و نتيجة ذلك
[١] الوسائل باب: ٤٧ من أبواب الطواف، الحديث: ٢.
[٢] الوسائل: الباب ٦٠ من أبواب الطواف، الحديث: ١.